شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٢١{497
}
وكذا زيادة شرط كوجوب الاستنجاء مثلا بعد وجوب الصلاة بزمان. وكذا إذا رفع مفهوم المخالفة في الأولى، كوجوب الزكاة في المعلوفة بعد قوله (في الغنم السائمة زكاة). قال الشافعي وجماعة بالمنع مطلقا. وقال الحنفية بأنه نسخ مطلقا. وقال بعض إن رفع مفهوم المخالفة فنسخ، وإن كان زيادة جزء أو شرط فليس بنسخ.
وقال عبد الجبار: إن غيرت الزيادة الأصل تغييرا شرعيا حتى صار وجوده کالعدم فنسخ وإلا فلا كزيادة ركعة على صلاة الفجر، وتغريب عام على الجلد، وزيادة عشرين جلدة على الحد مثلا. وقال الغزالي إن اتصلت الزيادة بالأصل زيادة اتحاد فنسخ وإلا فلا (1)، وقد تقدم، كزيادة ركعة في العصر مثلا، بخلاف زيادة عشرين جلدة.
وقيل: إن رفعت الزيادة حكما شرعيا بدليل شرعي [فنسخ وإلا فلا] (2)، كزيادة ركعة على الصبح، والتغريب على الجلد؛ لأنه قد ثبت تحريم الزيادة ثم وجبت، بخلاف زيادة غسل
----
قوله: قال الشافعي وجماعة بالمنع مطلقا، أراد بالجماعة الحنابلة كما تقدم عن العضد، وأراد بالإطلاق في قولي الشافعي والحنفي أعم من أن تكون الزيادة زيادة جزء أو شرط، وسواء كان المرفوع مفهوم مخالفة أو غيره، وسواء غيرت الزيادة الأصل تغييرا شرعيا حتى صار وجوده كالعدم أم لا والحاصل أن الإطلاق في مقابلة التقييد اللاحق.
قوله: وقال الغزالي إن اتصلت الزيادة بالأصل إلخ، إنما كرره ليذكر ما فيه من التفصيل عنده، ولو أخره إلى هنا كما فعل العضد لكان أخصر وأظهر. قال الأبهري في حاشيته على العضد: قال يعني الغزالي في المستصفى - مراتب الزيادة على النص ثلاث (3): أحدها أن تتصل الزيادة بالمزيد عليه اتصال اتحاد يرفع التعدد والانفصال؛ كما لو زيد في الصبح ركعتان، وهي نسخ إذ كان حكم الركعتين الأولتين الإجزاء والصحة بدون الأخريين وقد ارتفع والمراد بقوله اتصال اتحاد أن يكون الزيادة والمزيد عليه جزئين لعبادة إلى أن قال: الثانية وهي في أقصى البعد من الأولى أن يعلم أن الزيادة لا تتعلق بالمزيد عليه؛ كما إذا أوجب الزكاة والحج بعد إيجاب الصلاة والصوم، وهذه ليست نسخا لأن النسخ رفع الحكم وتبديله، ولم يتغير حكم المزيد عليه هاهنا وبقى وجوبه وإجزاؤه الثالثة وهي بين المرتبتين زيادة عشرين جلدة على الثمانين في حد القذف، وهي ليست نسخا عندنا؛ لأن الثمانين بقي وجوبه وإجزاؤه عن نفسه ووجبت زيادة عليها مع بقائها، ونسخّ عند أبي حنيفة، قال: وثمرة الخلاف جواز إثبات التغريب بخبر الواحد انتهى.
قوله: وقيل إن رفعت إلخ، تقدم عن العضد أن هذا هو المختار عنده تبعا لابن الحاجب.
(1) ينظر: المستصفى للغزالي، ص: 155.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من (أ).
(3) ينظر المستصفى، ص: 155، وقد نقل كلام الغزالي بشيء من التصرف.