شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٢٣{499 (
}
للامتثال ويؤزر غير المستعد، وكذا إذا قال الشارع: صوموا أبدا، الأكثر على جواز نسخه؛ لأن التأبيد قيد في الفعل الواجب نحو صم شهر رمضان وصم غدا، وإن كان قيدا للوجوب بنص فلا يقبل فيه نسخ.
قوله وكذا إذا قال الشارع صوموا أبدا إلخ، قال العضد (1): الحكم المقيد بالتأبيد إن كان التأبيد قيدا فى الفعل مثل أن يقول "صوموا أبدا" فالجمهور على جواز نسخه. وإن كان التأبيد قيدا للوجوب وبيانا لمدة بقاء الوجوب واستمراره؛ فإن كان نصا مثل أن يقول الصوم واجب مستمر أبدا لم يقبل خلافه وإلا قبل وحمل ذلك على مجازه انتهى. وكتب بعضهم على قوله وإن لم يكن نصا بل ظاهرا مثل الصوم واجب في الأيام والأزمان ونحو ذلك قبل النسخ الذي هو خلاف التأبيد، وحمل ظاهر التأبيد على المجاز كالتنصيص ونحوه انتهى (2).
(2)
قوله: لأن التأبيد قيد في الفعل الواجب إلخ، قال الأبهري عند قول العضد (إن كان التأبيد قيدا في (الفعل) ما نصه: التأبيد الواقع في كلام الشارع لبيان أحكام الأفعال يكون ظرف زمان للفعل باعتبار المصدر المتعلق بمعموله، فلو قال (صوموا أبدا) كان أبدا ظرفا للصوم المنسوب إلى المخاطبين لا لإيجاب الصوم عليهم؛ لأن الفعل إنما يعمل بمادته لا بهيئته، ودلالة الأمر على الوجوب بالهيئة لا بالمادة، ولو قال يجب عليكم أبدا صوم رمضان كان نصا في أنه ظرف للحكم وهو الوجوب لا للصوم؛ لأن المصدر لا يعمل فيما تقدم عليه إلخ.
قوله نحو صم رمضان وصم غدا الظاهر أنه قصد بذكر المثالين الاستدلال على جواز النسخ في نحو "صوموا أبدا" بدليل قول العضد (3): لنا أنه لا يزيد في دلالته على جزئيات الزمان على دلالة قوله "صم "غدا" على صوم غد، وقد قدمنا أن ذلك قابل للنسخ، فإذا جاز ذلك مع قوة النصوصية فيما يتناوله فهذا مع ظهوره واحتمال أن لا يتناوله أولى بالجواز
انتهى.
قوله بنص، أراد بالنص ما يقابل الظاهر، وهو ما لا يحتمل غيره، كما يدل عليه ما نقلناه عمن كتبه على العضد، وإن كان النص يطلق على الدليل، والله أعلم.
(1) شرح العضد،
ص: 274
(2) لم يذكر المحشي مصدرا لهذا الكلام يمكن للباحث أن يرجع إليه.
(3) شرح
العضد،
ص: 274.