شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٢٤500
}
المختار جواز نسخ أصل الفحوى دونه
قولي: (وجواز (1) نسخ أصل الفحوى دونه، وامتناع العكس، وقيل بجوازهما، وقيل بمنعهما، وإذا نسخ أصل القياس فلا يبقى بعده الفرع. فصل: يجوز بالأخف وبالأثقل، ومن غير بدل، وبالقرآن [للقرآن] (2) والسنة، وبالسنة لهما، وفي نسخ القرآن والمتواتر بالآحاد خلاف).
اعلم أنهم اختلفوا في نسخ الفحوى دونه أو العكس، وقد اتفقوا على جواز نسخهما معا، وقد تقدم أن الفحوى هو مفهوم الموافقة نحو فَلَا تَقُل لَّمَا أَن الإسراء: 23. والصحيح أنه يجوز نسخ الأصل دونه، وعدم جواز نسخ الفحوى دون
قوله: في نسخ الفحوى دونه، الضمير في دون راجع إلى أصل الفحوى، والمراد بأصل الفحوى المنطوق كما صرح به المحلي (3).
قوله: وقد تقدم أن الفحوى هو مفهوم الموافقة، أي بقسميه الأولى والمساوي كما في المحلي (4).
قوله: والصحيح أنه يجوز نسخ الأصل دونه إلخ، عبارة العضد (): المختار جواز نسخ الأصل دون الفحوى، وامتناع نسخ الفحوى دون الأصل. ثم إن قول المصنف (لجواز نسخ التأفيف دون (الضرب) يشبه أن يكون فيه مصادرة عن المطلوب وهو أخذ الدعوى جزءا من الدليل، وقد استدل العضد للأقوال الثلاثة بعبارة سالمة من ذلك حيث قال (6): لنا أن تحريم التأفيف ملزوم لتحريم الضرب وإلا لم يعلم منه من غير عكس للأولوية في الفرع، ونسخ الفحوى دون الأصل معناه بقاء تحريم التأفيف وانتفاء تحريم الضرب، وهو وجود الملزوم مع عدم اللازم وأنه محال، وأما عكسه وهو انتفاء تحريم التأفيف مع بقاء تحريم الضرب، فرفع الملزوم مع بقاء اللازم، وأنه لا يمتنع القائلون بالجواز فيهما قالوا: إفادة اللفظ للأصل والفحوى دلالتان متغايرتان فجاز رفع كل واحدة منهما بدون الأخرى ضرورة، الجواب نسلم دلالة المغايرة على رفع كل واحدة منهما دون الأخرى، وإنما يصح ذلك إذا لم يكن أحد الغيرين مستلزما للآخر. القائلون بالامتناع فيهما قالوا: أما الفحوى دون الأصل فلما قلتم، وأما الأصل دون الفحوى فلأن الفحوى تابع للأصل فإذا ارتفع الأصل لم يمكن بقاؤه؛ لوجوب ارتفاع التابع بارتفاع متبوعه وإلا لم يكن تابعا له. الجواب أن =
(1) معطوف على قوله السابق في المتن: "والمختار" جواز نسخ القول قبل وقت الفعل … إلخ". (2) ساقط من الأصل، والصواب إثباته بدليل كلامه الآتي في الشرح.
(3) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 116.
(4) المصدر السابق: ج 2، ص 116.
(0) ش) شرح
(1) شرح
العضد، ص: 283.
العضد،
ص: 283.