شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٢٥{
1.0
}
الأصل؛ لجواز نسخ التأفيف دون الضرب ولا عكس، وقيل جائز مطلقا، وقيل ممنوع مطلقا. وأيضا اختلفوا في نسخ أصل حكم القياس، والصحيح أن نسخ الأصل نسخ للفرع؛ لعدم اعتبار علة حكم الأصل وثبوت إلغائها، وينتفي الفرع عند انتفائها وإلا لزم ثبوت الحكم بلا دليل.
النسخ بالأثقل والنسخ إلى غير بدل
ويجوز أيضا نسخ الأثقل بالأخف والمساوي، نحو إن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ الأنفال: 65 إلى آخر الآية، فإنه نسخ بقوله الْكَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا الأنفال: 66 إلى آخر الآية، وعليه أكثر النسخ. وأما النسخ بالأثقل فأجازه الجمهور، ومنعه قوم لقوله تعالى مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} البقرة: 106، والخير هو الأخف. وأجيب بأنه خير في الثواب.
= دلالة اللفظ على الفحوى تابعة لدلالته على الأصل وليس حكمها تابعا لحكمه، فإن فهمنا لتحريم الضرب حصل من فهمنا لتحريم التأفيف، لأن الضرب إنما كان حراما لأن التأفيف حرام، ولولا حرمة التأفيف لما كان الضرب حراما، والذي يرتفع هو حكم تحريم التأفيف لا دلالة اللفظ عليه فإنها باقية، فالمتبوع لم يرتفع، والمرتفع ليس بمتبوع انتهى.
قوله واختلفوا في نسخ أصل حكم القياس، أي مع بقاء حكم الفرع.
قوله: وعليه أكثر النسخ، أي على نسخ الأثقل بالأخف والمساوي، قال العضد (1): يجوز نسخ التكليف بتكليف أخف أو مساو اتفاقا، وهل يجوز بتكليف أثقل منه؟؛ الجمهور على جوازه ومنعه قوم إلخ.
قوله: وأجيب بأنه خير أكثر في الثواب، زاد العضد (2): إذ لعل الثواب فيه أكثر قال تعالى: لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ له التوبة: 120 الآية، وقال عليه السلام: (أجرك بقدر
نصبك) (3)، وكما يقول الطبيب للمريض "الجوع خير لك" انتهى.
(1) شرح
شرح
العضد،
ص: 275
العضد، ص: 276.
(3) لم أهتد إلى تخريجه