شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦{502
}
وحجة الجمهور وقوعه، نحو وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين البقرة: 184 نسخ بقوله تعالى فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: 185، ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان، وكلاهما أخف من صومه. واعلم أنه يجوز النسخ من غير بدل، نحو إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يدى نجونَكُمْ صَدَقَةً المجادلة:
12،
قوله: نحو وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين نسخ بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ البقرة: 185، أقول قد مشى المصنف رحمه الله على غير الصحيح في معنى الآية من أنها منسوخة، والصحيح أنها محكمة، قال في حاشية الوضع عند قول المتن (وأما الصنف الذي عليه الكفارة دون القضاء) (1) ما نصه: أراد بالكفارة الإطعام، يطعم كل واحد عن كل يوم مسكينا غداؤه وعشاؤه، وبه قال أصحابنا، وأجاز جابر بن زيد رحمه الله الإطعام والصوم في عجوز كانت لا تقدر على الصوم فتنافس فيها ولداها، فأمرهما مرة بالصوم فصام عنها الأكبر ومرة بالإطعام، قال أبو سفيان لا أدري أيهما أمر به أولا، غير أنه أمرهما بالإطعام والصوم، والأصل في هذه المسألة قوله تعالى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينِ البقرة: 184، فإن الصحيح وهو مذهب أصحابنا أنها محكمة، وأن التقدير: وعلى الذين لا يطيقونه، ومثل هذا معروف في لغة العرب ومنه قوله تعالى يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا﴾ النساء: 176 أي لئلا تضلوا على بعض التفاسير انتهى. والعذر للمصنف أنه في ذلك تابع للعضد في التمثيل لذلك بالآية، والله أعلم.
قوله وكلاهما أخف من صومه، أي فدية طعام مساكين وصوم عاشوراء أخف من صوم
الشهر.
قوله: {إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِمُوا بَيْنَ يَدَى نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةً المجادلة: المجادلة: 12، قال البيضاوي في تفسيرها (2): فتصدقوا قدامها، مستعار ممن له يدان إلى أن قال: واختلف في أنه للندب أو للوجوب لكنه منسوخ بقوله أَشْفَقْهُمُ المجادلة: 13، وهو وإن اتصل به تلاوة لم يتصل به نزولا، وعن علي أن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم، قال: وهو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره، فلعله لم يتفق للأغنياء مناجاة =
(1) كتاب الوضع للجناوني، ص: 154. (2) تفسير البيضاوي: ج 5، ص 195.