شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٢٧{503]
}
وقد نسخ من غير بدل، ومنه نسخ تحريم ادخار لحوم الأضاحي من غير بدل، ومنعه قوم لقوله نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} البقرة: 106. وأجيب بأن المعنى نأت بلفظ خير منها، وليس الخلاف في اللفظ إنما الخلاف في الحكم، سلمنا لكن هذا عام يقبل التخصيص، ولعله خاص بما فيه البدل، سلمنا لكن نأت بحكم كالإباحة بعد الحظر مثلا؛ لأن الإباحة حكم شرعي كما أن الوجوب وغيره حكم، وهو أصلح في بعض المقامات، ولا بدل.
=
في مدة بقائه، إذ روي أنه لم يبق إلا عشرا، وقيل ساعة انتهى. قال محشيه زكريا: لم يبق أي من عمره إلخ، والله أعلم.
قوله ومنه نسخ تحريم ادخار لحوم الأضاحي إلخ، عبارة العضد (1): ومنه أنه نهى عن ادخار لحوم الأضاحي محرما ثم نسخه مبيحا بلا بدل اهـ.
قوله: وليس الخلاف في اللفظ وإنما الخلاف في الحكم، أقول: في عبارة المصنف رحمه الله نوع خفاء لشدة إيجازها، ومراده رحمه الله أن الآية لا تدل على أن النسخ لا يكون إلا ببدل، لجواز حملها على أن المراد نأت بلفظ خير منها لا بحكم خير من حكمها، وليس الخلاف في اللفظ إنما الخلاف في الحكم، يعني فلا دلالة للآية على المطلوب، ودل على ما قلنا كلام العضد وحواشيه فليراجع (2)، والله أعلم.
قوله سلمنا لكن هذا عام يقبل التخصيص، أي سلمنا أن المراد نأت بحكم خير منها، قال العضد (3): سلمنا أن المراد نأت بحكم خير منها لكنه عام يقبل التخصيص، فلعله خصص بما نسخ لا إلى بدل انتهى.
قوله سلمنا لكن نأت بحكم كالإباحة، أي سلمنا أنه لا تخصيص فيه ولكن نريد بالحكم ما يشمل الإباحة الأصلية، فيلزم البدل في كل نسخ كما هو ظاهر، والله أعلم فليحرر.
(1) شرح العضد، ص: 275. (2) ينظر: المصدر السابق، ص: 275.
(3) شرح
العضد،
ص: