شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٢٨

504

}

النسخ يكون بالقرآن وبالسنة لما في القرآن والسنة

واعلم أن النسخ يقع في القرآن لما في القرآن، نحو وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم مَّتَنَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إخراج البقرة: 240، نسخت بقوله تعالى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} البقرة: 234، وهو كثير جدا. ويقع النسخ بالقرآن للسنة؛ كنسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس واستقباله الثابت بالسنة بقوله تعالى:

قوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم، قال البيضاوي (1): قرأها بالنصب أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وحفص عن عاصم على تقدير والذين يتوفون منكم يوصون وصية، أو ليوصوا وصية، إلى أن قال: وقرأ الباقون بالرفع على تقدير ووصية الذين يتوفون، أو حكمهم وصية، أو والذين يتوفون أهل وصية، أو كتب عليهم وصية، أو عليهم وصية، وقرئ "متاع" بدلها مَتَعًا إِلَى الْحَوْلِ نصب بيوصون إن أضمرت وإلا فبالوصية إلى أن قال والمعنى أنه يجب على الذين يتوفون أن يوصوا قبل أن يحتضروا لأزواجهم بأن يمتعن بعدهم حولا بالسكنى والنفقة، وكان ذلك أول الإسلام ثم نسخت المدة بقوله أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} البقرة: 234، و هو وإن كان متقدما في التلاوة فهو متأخر في النزول، وسقطت النفقة بتوريثها الربع أو الثمن، والسكنى لها ثابتة عندنا خلافا لأبي حنيفة انتهى. قوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ الآية، قال البيضاوي (2): أي وأزواج الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بعدهم، كقولهم السمن منوان بدرهم إلخ.

قوله: الثابت بالسنة، زاد العضد بدله (3): وليس في الآيات ما يدل عليه انتهى. أي ليس في القرآن ما يدل على التوجه إلى بيت المقدس، قال في العدل (4): وإن عارض فقال إن فرض استقبال بيت المقدس من القرآن؛ بدليل قوله تعالى عز وجل وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} البقرة: 143، قيل له إنما هذا خبر عن كونه مستقبلا لبيت المقدس عند النسخ، ولم يظهر في القرآن نصا ولا مستخرجا أنه أمره باستقبال بيت المقدس انتهى. والله أعلم.

(1) تفسير البيضاوي: ج 1، ص 148. (2) تفسير البيضاوي: ج 1، ص 145. (3) شرح العضد، ص: 280 (4) العدل والإنصاف: ج 1، ص 170.