شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٢٩

{500

}

فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} البقرة: 144، و كنسخ صوم يوم

61108

ومنعه

عاشوراء إذا كان واجبا بالسنة (1) بقوله تعالى فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: الشافعي وجماعة. وكذا النسخ بالسنة للسنة، أطلق بعض الجواز، وصحح بعض الجواز بنسخ المتواتر للمتواتر والآحاد، ونسخ الآحاد للآحاد.

ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد، سواء كان المتواتر قرآنا أو سنة، والمجيزون هم أهل الظاهر، وهو [ظاهر] (2) كلام ابن بركة العماني (3)، وحجتهم عدم إنكار الرسول عليه

السلام

قوله: ومنعه الشافعي وجماعة، فيه أن للشافعي قولين في ذلك على ما في العضد (4)، والصحيح عندهم الجواز، قال في جمع الجوامع وشارحه (): ويجوز على الصحيح النسخ بالقرآن للقرآن والسنة، وقيل لا يجوز نسخ السنة بالقرآن لقوله تعالى وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ النحل: 44، جعله مبينا للقرآن فلا يكون القرآن مبينا لسنته، قلنا لا مانع من ذلك لأنها من عند الله، قال الله تعالى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى النجم: 3، ويدل على الجواز قوله تعالى وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ النحل: 89، وإن خص من عمومه ما نسخ بغير القرآن

قوله والمجيزون هم أهل الظاهر، فيه أنه لم أر هذه العبارة لغيره مع أنها تفيد الحصر بظاهرها لكونها جملة مُعَرَّفَةَ الطرفين، مع أن الذي صححه في جمع الجوامع الجواز مطلقا، وعبارته مع شارحه (6): (و) يجوز على الصحيح النسخ (بالسنة) متواترة أو أحادا (للقرآن) وقيل: لا يجوز لقوله تعالى قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِلَهُ مِن تِلْقَابِي نَفْسِي يونس:15 والنسخ بالسنة تبديل منه قلنا ليس تبديلا من تلقاء نفسه وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى النجم: 3، ويدل على الجواز قوله تعالى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ النحل: 44، (وقيل يمتنع) نسخ القرآن (بالآحاد)؛ لأن القرآن مقطوع، والآحاد مظنون قلنا محل النسخ الحكم ودلالة القرآن عليه ظنية (والحق

=

(1) كذا في الأصل، ولعله يريد إذا قلنا أنه واجب بالسنة.

(2) ساقط من الأصل، وقد أثبته بناء على النسخة (د)، وقد وضع بين معكوفين. (3) ينظر: الجامع لابن بركة: ج 1، ص 47 - 48.

(4) شرح العضد، ص: 280.

(5) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 111.

(6) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 112.