شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٣

{29)

}

وقولي وطرقه: إما حس ظاهر أو باطن، وعقل أو نقل، والكسبي هو النظري، والنظر الفكر)

" وطرقه" أي وطرق العلم إما حس ظاهر كجميع ما يدرك بالحواس الخمس، أو حس باطن كالوجدانيات، وتقدم بسطها في شرح مرج البحرين وإما عقل أي يدرك بالعقل كما تقدم وإما نقل أي ما يعلم بالنقل كالشرع واللغة وغيرهما من النقليات، وقد تقدم أن الكسبي هو النظري، والنظر يطلق على معان والمراد به عند أهل المعقول الفكر.

قوله: بالحواس الخمسة، صوابه الخمس لكون المعدود مؤنثا ()، والحواس جمع حاسة بمعنى القوة الحساسة، فلا يرد أن الحاسة اسم فاعل من المزيد أي أحسه بمعنى أدركه، واسم الفاعل من المزيد على زنة المضارع لا على فاعل، وإنما يجيء على فاعل من المجرد، وذلك لأن حاسة لم يرد به اسم الفاعل بما هو اسم للقوة المخصوصة، والمراد بالحواس الخمس الظاهرة احترازا عن الباطنة التي أثبتها الفلاسفة، قالوا: لأنها لا تتم أدلتها على الأصول الإسلامية كما بين في محله، وهي خمس أيضا الحس المشترك: وهي القوة التي ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة بالحواس الظاهرة، وهي في مقدم البطن الأول، والخيال وهي القوة التي تحفظ الصور المرتسمة في الحس المشترك، أي فهي كالخزانة ومحلها فيما يزعمون مؤخر البطن الأول، والوهم وهي القوة التي يدرك بها المعاني الجزئية، كالعداوة التي تدركها الشاة من الذئب، والمحبة التي تدركها، وهي في مقدم البطن الثالث، والحافظة: وهي القوة التي تحفظ المعاني التي يدركها الوهم، ومحلها مؤخر البطن الثالث والمتخيلة وهي القوة المتصرفة في الصور التي تأخذها من الحس المشترك والمعانى التى تأخذها من الوهم بالتركيب والتفريق، وتسمى بأخذها من الوهم بالحس المشترك مفكرة، وباعتبار أخذها من الوهم متخيلة، ومحلها فيما يزعمون البطن الأوسط من الدماغ، وإنما أثبتها الفلاسفة بناء منهم على أن العقل لا يدرك الجزئيات، والحق خلافه والله

أعلم.

قوله: إما حس ظاهر كجميع ما يدرك بالحواس، وقوله: وإما عقل أي ما يدرك بالعقل، وقوله: وإما نقل أي ما يعلم بالنقل، ظاهر تمثيله للحس الظاهر بقوله كجميع ما يدرك بالحواس، والباطن بقوله كالوجدانيات، وتفسير العقل بما يدرك بالعقل، وتفسير النقل بما يدرك بالنقل أن هذا التقسيم للمعلوم لا لطرق العلم، أي المعلوم إما محسوس أو معقول أو منقول، وقد يقال إن ذلك يستلزم تقسيم طرق العلم، يعني أن من المعلوم ما لا طريق =

(1) هذا التصويب بناء على النسخة التي اعتمد عليها المحشي.