شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٣١

{

507

}

والجواب عن الأول أن النبي عليه السلام كان يُقَلِّبُ وجهه في السماء طالبا ربه أن يوليه إلى استقبال مكة، والمسلمون يتوقعون ذلك لقطعهم بأن الله يجيب دعاء نبيه عليه السلام، فهذا كالمتواتر في إفادة الصدق، لكن ليس النسخ به بل بقوله فَوَلِ وَجْهَكَ} البقرة: 144 الآية، أو بقوله عليه السلام للجماعة، والواقع من أهل قباء التصديق به لهذه القرائن، سلمنا لكن النسخ به لما معه من القرائن ولا يقع بخبر الواحد مطلقا، وكذا الجواب عن الآيتين الأخيرتين؛

= والحديث مبين للآية الناسخة، وذلك أنه قال في باب جواز نسخ القرآن بالقرآن ما نصه (1): ومنه قول الله عز وجل وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَنَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) وَالذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَتَادُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} النساء: 15 - 16، ولما نزل قول الله عز وجل الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ النور: 2 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر الآن جاء السبيل البكر بالبكر مائة جلدة وتغريب سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) (2) انتهى. وانظر ما هو الصواب من الصنيعين وهل يصح الجمع بين الكلامين، والظاهر والله أعلم أن لكل منهما وجها صحيحا فإن الحديث مشتمل على أمرين أحدهما جلد مائة وهو مذكور في القرآن، والثاني الرجم بالنسبة إلى الثيب وتغريب عام وليسا في القرآن، فصاحب العدل نظر إلى الأمر الأول والمصنف إلى الثاني، فلكل منهما ملخص حسن فتأمل يظهر لك الصواب إن شاء الله، والله أعلم.

قوله: ولا يقع بخبر الواحد مطلقا، فيه أنه مخالف لكلام صاحب العدل وعبارته (3): باب آخر وجائز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة ونسخ السنة بالقرآن ونسخ القرآن بالسنة، وأخبار الأحاد بأخبار الآحاد، وأخبار الآحاد بالمتواتر، والمتواتر بأخبار الآحاد، والأخف بالأثقل والأثقل بالأخف، والنسخ إلى غير بدل، ونسخ التلاوة وبقاء الحكم، ونسخ الحكم وبقاء التلاوة، ونسخهما معا، وأن ينسخ كل واحد منهما صاحبه. اهـ. وقد تقدم التنبيه على ذلك عند نسبة المصنف ذلك لابن بركة، والله أعلم.

قوله: وكذا الجواب عن الآيتين الأخيرتين المراد بهما آية الوصية للوالدين وآية حبس الزواني في البيوت.

(1) العدل والإنصاف: ج 1، ص 196. سبق تخريجه بلفظ: (قد جعل الله لهن سبيلا … ).

(2)

(3) العدل والإنصاف: ج 1، ص 186.