شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢0.1
}
لأن عدم اختلاف الأمة فيهما صارا مقطوعين بهما (1). وأما نسخ القرآن بالخبر المقطوع به منعه الشافعي، والصحيح الجواز لما قدمنا، وأيضا كلاهما دليل ثابت بالوحي، فنسخ كل واحد منهما صاحبه جائز.
يجوز نسخ اللفظ والحكم أو أحدهما
قولي: (ويجوز نسخ اللفظ والحكم أو أحدهما، ومنع بعض أصحابنا وغيرهم نسخ التلاوة، والأصح قبول قول الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نُسِخت آية كذا). اعلم أن النسخ إما للتلاوة فقط أي دون الحكم، ومنعه جماعة من المعتزلة، والأكثر على جوازه، والمنع ظاهر كلام بعض أئمة عمان،
قوله: لأن عدم اختلاف الأمة فيهما صارا مقطوعين بهما، في عبارة المصنف نظر، والمناسب أن يقول صارا مقطوعا بهما بإفراد الوصف الرافع للجار والمجرور على النيابة، والله أعلم فليحرر.
قوله منعه الشافعي، تقدم ما فيه فليراجع.
قوله: ويجوز نسخ الحكم واللفظ المناسب أن يقول ويجوز نسخ بعض الحكم واللفظ لئلا يتوهم جواز نسخ جميعه، وهو ممتنع إجماعا، قال المحلي عند قول المتن (ويجوز على الصحيح نسخ بعض القرآن تلاوة، وحكما، أو أحدهما فقط) ما نصه (2): وقيل لا يجوز نسخ بعضه ككله المجمع عليه انتهى.
قوله والمنع ظاهر كلام بعض أئمة عمان، لم يتعرض المصنف لعلة المنع ما هي، وقد تعرض له في شرح جمع الجوامع حيث قال (3): لأن الحكم مدلول اللفظ فإذا قدر انتفاء أحدهما لزم انتفاء الآخر، وأجاب عنها بقوله: قلنا: إنما يلزم إذا روعي وصف الدلالة، وما نحن فيه لم يراع فيه ذلك؛ فإن بقاء الحكم دون اللفظ ليس يوصف كونه مدلولا له، وإنما هو مدلول لما دل على بقائه وانتفاء الحكم دون اللفظ ليس بوصف كونه مدلولا، فإن دلالته عليه وضعية لا تزول، وإنما يرفع الناسخ العمل به.
(1) في عبارة المصنف نظر، والمناسب أن يقول صارا مقطوعا بهما … ؛ كما نبه عليه صاحب الحاشية.
(1)
حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 109. (3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 109.