شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٣٣﴿0.9﴾
وأجازه المصنف (1) وهو الصواب؛ لما يروى والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله). ويجوز نسخ الحكم دون التلاوة، ومنعه بعض المعتزلة. ويجوز نسخ التلاوة والحكم معا، وتوقف فيه بعض أئمة عمان، وأجازه المصنف (2).
"
قوله لما يروى والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما إلخ، قال المحلي: وقد وقع الأقسام الثلاثة روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات" فنسخن بخمس معلومات؛ فهذا منسوخ التلاوة والحكم، وروى الشافعي وغيره عن عمر رضي الله عنه: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة" فإنا قد قرأناها؛ فهذا منسوخ التلاوة دون الحكم، لأمره صلى الله عليه وسلم برجم المحصنين، رواه الشيخان وهما المراد بالشيخ والشيخة، ومنسوخ الحكم دون التلاوة كثير؛ منه قوله تعالى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَنَعًا إِلَى الْحَوْلِ البقرة: 240 نسخ بقوله تعالى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا البقرة: 234 لتأخره في النزول عن الأول كما قال أهل التفسير، وإن تقدمه في التلاوة انتهى. وقد تقدم في كلام المصنف التمثيل بهاتين الآيتين لجواز نسخ القرآن بالقرآن في الجملة ونقلنا الكلام عليهما فليراجع، والله أعلم.
قوله: ومنعه بعض المعتزلة، أي منع نسخ الحكم دون التلاوة ولم يذكر المصنف علة المنع عندهم، قال العضد (3): قالوا ثانيا بقاء التلاوة دون الحكم يوهم بقاء الحكم وأنه إيقاع في الجهل وهو قبيح فلا يقع من الله، وأيضا تزول فائدة القرآن لانحصار فائدة اللفظ في إفادة مدلوله، وإذا لم يقصد به ذلك بطلت فائدته، والكلام الذي لا فائدة فيه يجب أن ينزه عنه القرآن، قال: والجواب هذا مبني على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين وقد أبطلناهما، ولو سلم فقولك أنه إيقاع في الجهل؛ قلنا لا نسلم وإنما يكون كذلك لو لم ينصب عليه دليل وأما إذا نصب فلا، إذ المجتهد يعلم بالدليل والمقلد يعلم بالرجوع إليه فينتفي الجهل، قولك تزول فائدة القرآن؛ قلنا لا نسلم وإنما يلزم لو انحصرت فائدته فيما ذكرتم وهو ممنوع؛ لجواز أن
تكون فائدته كونه معجزا بفصاحة لفظه وقرآنا يتلى للثواب انتهى.
(1) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 168.
(2) العدل والإنصاف: ج 1، ص 168.
(3) شرح
العضد، ص: 277.