شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٣٤510
}
وأما قول الصحابي: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نُسِخَت آية كذا"؛ فيقبل على الأصح إلا إن كان متأولا؛ لأنه عدل فيما ينقل. وأما إذا قال نسخت آية كذا؛ فلا يقبل على الأصح، وقال بعض حتى يذكر الناسخ فينظر فيه، وقيل يقبل ويقلد فيه. وفصل بعضهم بأنه إن ذكر الناسخ لم يقلد بل ينظر فيه، وإن لم يذكره قلد.
ما يعرف به النسخ:
قولي: (ويعرف بقول الله تعالى نحو الْكَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ الأنفال: 66، وبقوله عليه السلام (كنت نهيتكم .. ) الحديثين، وبمعرفة المتقدم، ونعني بنسخ الآية لفظها أو حكمها أو معا).
قوله: وأما قول الصحابي قال الرسول نسخت آية كذا إلى قوله إلا إن كان متأولا، أقول: في عبارة المصنف نظر فيما يظهر، لأن الصحابي إذا قال قال الرسول نسخت آية كذا فلا خلاف في قبول قوله على ما يفهم من كلام العدل وغيره، وإنما احتمال التأويل إذا لم يسند ذلك إلى الرسول عليه السلام، قال صاحب العدل رحمه الله (1): وأما الواحد فقد أجزناه ما لم يكن متأولا، وأما إذا روى الصحابي عن الرسول وقال نسخت آية كيت وكيت) فقوله مقبول، وأما إذا كان متأولا فرأية مثل رأي سائر المجتهدين انتهى. وهذه العبارة لا غبار
عليها بخلاف عبارة المصنف، فتأمل يظهر لك الصواب إن شاء الله، والله أعلم فليحرر.
قوله: فلا يقبل على الأصح، أقول: ذكر المصنف رحمه الله في قول الصحابي (نسخت آية كذا أربعة أقوال، وجزم أولا بعدم قبوله، وكأنه أخذ ذلك من قول العضد في بيان طرق النسخ الفاسدة (2): ومنها قول الصحابي (هذا) (ناسخ فإن تعيينه قد يكون عن اجتهاده، ولا يجب اتباع المجتهد له فيه انتهى. وليس في كلامه ما يدل على أن الأصح عدم قبوله، إلا إن جعله من الطرق الفاسدة ربما يدل على ذلك، لكن الذي يدل عليه ظاهر كلام صاحب العدل جواز قبول قوله كما تقدم النقل عنه، وقال بعد ذلك (3): فلهذا نحن أجزنا نسخ المسح عن الخفين بآية المائدة على مذهب ابن عباس، وقبلنا قول ابن مسعود في نسخ التحيات المذكور فيها "الزاكيات "الطيبات حين قال: كان ذلك ثم علمنا التحيات المباركات والصلوات والطيبات. فكأنه أشار إلى أن هذه نسخت الأخرى انتهى.
(1) العدل والإنصاف: ج 1، ص 173.
(2) شرح العضد، ص:
279
(3) العدل والإنصاف: ج 1، ص 173.