شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

{511

}

اعلم أن النسخ يعرف بصريح القول، كقوله تعالى الْكَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا الأنفال: 66 الآية، وكقوله عليه السلام (كنت) نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) (1)، و (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي .. ) (2) الحديث. ويعرف بإجماع الأمة أن هذه الآية وهذا الحكم منسوخ، وبمعرفة المتقدم من المتأخر مع تعارض الخبرين، وإن لم يعرف وجب الوقف والاجتهاد إذا لم يمكن الجمع بينهما.

قوله: بصريح القول كقوله تعالى التَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ} إلخ، جعل رحمه الله الآية والحديثين من قبيل النسخ بصريح القول، والظاهر أن الصريح كأن يقول هذا ناسخ، وأما ما ذكر فهو قول دال على النسخ، وفي معنى الصريح، كما دل عليه قول العضد في جملة تعداد الطرق الصحيحة (3): ومنها أن يقول عليه السلام (هذا) ناسخ وهذا منسوخ، إما صريحا وإما بأن يذكر ما هو في معناه نحو (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) إلخ.

قوله: الأضاحي، قال الأبهري: جمع الأضحية كالأثافي جمع أثفية، يعني وهي حجارة القدر ووزنهما مقدر بأفعله، ويجوز تخفيف الياء كما قال الشاعر ثلاث الأثافي والديار البلاقع

اهـ.

قوله: الحديث، هو منصوب بفعل محذوف دل عليه السياق تقديره مثلا (كَمّل)، وتمامه كما في العضد ألا) فادخروها).

قوله: ومعرفة المتقدم من المتأخر إلخ، أي فيعرف حينئذ أن المتأخر ناسخ للمتقدم، بشرط عدم إمكان الجمع بينهما كما هو معلوم، والله أعلم.

قوله وجب التوقف والاجتهاد، يعني والله أعلم يجب التوقف عن إعمال الدليلين لتساقطهما بتعارضهما، فيرجع الأمر إلى نظر المجتهد، كرجوعه إليه في النازلة التي لا نص فيها من الشارع كما هو معلوم، والله أعلم.

(1)

(2)

سبق تخريجه

سبق تخريجه.

العضد، (3) شرح

ص: 279.