شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦{512)
الباب الثامن: في الإجماع
قولي: (وهو) لغة العزم والاتفاق، وفي الاصطلاح اتفاق مجتهدي الأمة على أمر في عصر. ومنعه النظام، وبعض الروافض، قيل وابن حنبل، والظاهرية في غير الصحابة. وهو حجة قطعية، وشرطه عند بعض عدم خلاف تقدم، وبعض إلى انقراض العصر).
حد الإجماع:
اعلم أن الإجماع لغة العزم فَاجْمِمُوا أَمْرَكُم يونس: 71، ومنه الحديث (لا صوم لمن لم يجمع الصيام من الليل) (1)، وأيضا الاتفاق (2). أجمع أي صار ذا جمع، كألبن وأتمر، أي صار ذا
لبن وتمر.
وفي الاصطلاح: "اتفاق" مجتهدي الأمة" فلا يعتد بالكافر [مطلقا] (3) إجماعا، وأما أهل البدع من مجتهدي الأمة فمن كانت بدعته تتضمن كفرا بلا خلاف فكالكافر، وإلا فالصحيح الاعتداد بهم، وقال بعض إن ظهر فسقه كالأزارقة وأكثر أتباع الجبابرة لا يعتد به، وقال بعض يعتد به في حقه لا في حق غيره وأما المقلد فلا يعتبر مطلقا عند بعض، وقال بعض إن حصل طرفا صالحا من العلم اعتبر وإليه مال المصنف.
قوله: اعلم أن الإجماع لغة العزم إلى قوله وأيضا الاتفاق، قال في العدل بعد ذكر المعنيين ما نصه (4): وقد نطق بهما القرآن جميعا، قال الله عز وجل حكاية عن العبد الصالح أبينا نوح صلى الله على محمد وعلى آله وعليه وسلم قال: فَأَجْمِمُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُن أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ أقْضُوا إِلَى وَلَا تُنظِرُونِ يونس: 71، فإجماعهم أمرهم عزما عليه، وشركاؤهم اتفاقا منهم، وهذا الثاني هو المراد بإجماع الأمة عند الفقهاء انتهى فاستفدنا من كلامه رحمه الله أن الآية تدل على كل من معنيي الإجماع، ولم أر من نبه على ذلك من الكتب التي بيدي فلينتبه والله أعلم.
قوله فما كانت صوابه فمن كانت (5).
قوله: إن ظهر فسقه كالأزارقة إلخ، قال العضد (1): ثم غيره - يعني غير المجتهد- =
(1) سبق تخريجه.
(2) أي وأيضا من معاني الإجماع لغة: الاتفاق. فقد ذكر للإجماع في اللغة معنيين هما: العزم، والاتفاق.
(3) ساقط من (أ). (4) العدل والإنصاف: ج 1، ص 184.
(5) هذا التصويب بناء على النسخة التي اعتمد عليها صاحب الحاشية.