شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٣٧﴿or﴾
وقال بعض إن كان أصوليا اعتبر وإلا فلا، وقال بعض: يعتبر الفروعي دون الأصولي. قولي " على أمر" ليعم الديني والدنيوي. وقولي في عصر" أي في زمان قليل أو كثير. الرد على من منع الإجماع
واعلم أن النظام منع ثبوت الإجماع وكذا بعض الروافض، ونسب إلى ابن حنبل، وزعموا أنه محال؛ لأن انتشار العلماء في الأمصار يمنع من اتفاقهم عادة. وأجيب بمنع كون الانتشار مانعا؛ لأنهم مجدون في الطلب ويبحثون عن الأدلة، ولا يخفى على أهل كل مصر قول عالمها لأن العلماء فيهم كالنجوم وزعم بعض أنه غير ثابت عنهم- أي عن المجمعين وإن كان ثابتا في نفسه، ومنع بعض الظاهرية إجماع غير الصحابة، وروي ذلك عن ابن حنبل، وليس بشيء لأن غير الصحابة أمة، وقال عليه السلام (لا تجتمع أمتي على الخطأ) (2)، وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ (النساء: 115.
=
المبتدع الذي يكفر ببدعته، كمن فسق فسقا فاحشا وأصر؛ كالخوارج اجتاحوا الأنفس وأحرقوا الديار وسبوا الذراري واستباحوا الفروج والأموال؛ هل يعتبر؟ فيه ثلاثة مذاهب: أحدها يعتبر مطلقا، ثانيها لا يعتبر مطلقا، ثالثها يعتبر في حق نفسه لا في حق غيره، فلا يكون الاتفاق مع مخالفته حجة عليه، ويكون حجة على من سواه. انتهى. فظهر معنى قول المصنف يعتد به في حقه لا في حق غيره، والله أعلم.
قوله: وقال بعضهم إن كان أصوليا اعتبر وإلا فلا، قال المحلي (3): لتوقف استنباطها على الأصول، قال: والصحيح المنع لأنه عامي بالنسبة إليها انتهى.
قوله: وزعموا أنه محال لأن انتشار العلماء في الأمصار إلخ، قال العضد (4): المخالفون احتجوا بوجهين: قالوا أولا قال الله تعالى: وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ النحل: 89، فلا مرجع في تبيان الأحكام إلا إليه والإجماعُ غيره، وقال أيضا: فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ النساء: 59 فلا مرجع غير الكتاب والسنة، قال: ويمكن منع ظهوره فيما أراد بأن الأول لا ينافي كون غيره أيضا تبيانا، ولا كون الكتاب تبيانا لبعض الأشياء بواسطة الإجماع، والثاني بأنه يختص بما فيه النزاع والمجمع عليه ليس كذلك إلخ.
(1)
شرح
العضد، ص: 113.
(2) لم أجده بهذا اللفظ.
(3) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 211.
(4)
شرح
العضد، ص: 112.