شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٣٨

{514

}

واعلم أن الإجماع حجة عند جميع من قال به؛ لأنهم أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف للإجماع، فدل على أنه حجة، ولقوله تعالى وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ النساء: 115؛ لأنه ضم من اتبع غير سبيل المؤمنين إلى مشاققة الرسول التي هي كفر، وعلى الاستدلال بالآية إيرادات (1) كثيرة مذكورة في المبسوطات، وأيضا لقوله عليه السلام (لا) تجتمع أمتي على الخطأ)، (لا) تجتمع أمتي على الضلالة) (2)، (يد الله فوق الجماعة) (3)، (لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتي أمر الله) (4)، وغيرها من الأحاديث التي في معناها، وإن كانت الأحاديث غير متواترة فمعناها

متواتر.

قوله: وعلى الاستدلال بالآية إيرادات كثيرة، قال صاحب العدل رحمه الله (9): فإن قال قائل إنما الوعيد لمن حصل له الشرطان معا، وهما مشاقة الرسول صلوات الله عليه واتباع غير سبيل المؤمنين، قلنا: الوعيد إذا وقع على الجمل قارن كل واحد منها؛ كقوله عز وجل: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَنَهَا وَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) إِلَّا مَن تَابَ الفرقان: 68 - 70، ومن ادعى في هذه الآية أن الخلود إنما حصل على جميعها وليس على أفرادها؛ قيل له إن النهي إنما وقع على جميعها، وأما على أحداها، فلا فيجب عليه خروج الشرك من النهي وسائرها، فالنهي والوعيد والخلود مقترنة لا فرق، ففيها لأهل الخروج مغمز ينعكس عليهم بالنهي. وقالوا إن هذا شرط في الخلود وصفة في النهي، قلنا: بل هو شرط في النهي وصفة في الخلود. وغرضهم أن الشرط قد يفارق الصفة والصفة لا تفارق إلخ. وقوله مغمز أي مطعن، قال في المختصر في مادة غمز (6): وليس في فلان مغمز أي مطعن.

قوله: لا تزال طائفة من أمتي على الحق إلخ، لفظ الحديث في العدل (لن تزال طائفة من أمتي بأرض المغرب ظاهرين على الحق لا يضرهم من ناوأهم حتى يأتي أمر الله) ()، =

(1)

=

في الأصل: "إرادة كثيرة"، وهو خطأ، والصواب (إيرادات كثيرة) كما جاء في الحاشية. (2) أخرجه الترمذي (2167) كتاب الفتن باب ما جاء في لزوم الجماعة، من حديث ابن عمر، وابن ماجة (3950) كتاب الفتن: باب السواد الأعظم، من طريق أنس بن مالك، بألفاظ متقاربة.

(3) أخرجه الترمذي (2166) كتاب الفتن باب ما جاء في لزوم الجماعة، من حديث ابن عباس، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (7106)، باب التمسك بما عليه الجماعة، وابن حبان (4577)، کتاب السير باب طاعة الأئمة، كلاهما من طريق عرفجة بن شريح الأشجعي. (4) أخرجه البخاري (7311) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي: (لا) تزال طائفة من أمتي … )، من حديث المغيرة بن شعبة، ومسلم (4950) كتاب الإمارة باب قوله عليه السلام: (لا) تزال طائفة من أمتي … )، والترمذي (2229) كتاب الفتن: باب ما جاء في الأئمة المضلين من حديث ثوبان. قال الترمذي: "وهذا حديث حسن صحيح". (5) العدل والإنصاف: ج 1، ص 186.

(1)

مختار الصحاح، مادة "غمز ". ونصه: "وليس" في فلان غميزة أي مطعن". (7) لم أجده بهذه الزيادة ظاهرين بأرض المغرب)، والحديث سبق تخريجه قبل قليل.