شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٣٩﴿010﴾
ما يشترط في الإجماع: واعلم أن بعضهم شرط ألا يتقدم الإجماع خلاف، وهو الصحيح وقول الأكثر؛ لأن من بعدهم إذا اتفقوا لا يكون اتفاق جميع الأمة فلا يكون حجة؛ لأن الخلاف المتقدم سوغ لمن بعدهم الأخذ بكل واحد من تلك الأقوال، وقال بعض إنه إجماع وحجة. وأما إذا اختلفوا ثم
اتفقوا
= ثم قال وتدبرت جميع أفراق المغرب فوجدتها لها دول وولايات أياما مخصوصة غير الإباضية؛ فإنها لم تتغير ولم تتبدل مع كل فرقة وَلِيَت المغرب، وهم آمنون قارون في بلادهم لا يضرهم من ناوأهم أولهم المالكية وإنما حدثت في المغرب وكانت لها سلطنة سنة تسع وأربعين وأربعمائة وقبل ذلك الواصلية (1) درجة لا تذكر. والشيعة قبلهم عبيد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عمرو القداح (2)، وُلُوا في المائة الرابعة فلم يستتموها إلى رأس ستين منها رحلوا إلى مصر. ومنهم بنو أمية ولوا سنة ثمان وثلاثين ومائة بأرض الأندلس فانقرضوا سنة أربعمائة من الهجرة. ومنها الورفجوميون (3)، ومنها البرغواطة (4) مدة يسيرة. ومنها بنو الأغلب ولوا على رأس ثمانين ومائة، وخرجوا من المغرب أعقاب ثلاث مائة، أولهم إبراهيم بن الأغلب (5) وآخرهم زيادة الله بن الأغلب (6)، فما من أحد منهم استكمل الخمسينات الإحدى عشرة من الهجرة إلى الآن إلا نحن ونحن بحمد الله في عافية مع كل دولة منهم، صنع الله ولطفه الذي أتقن كل شيء انتهى.
()
(1) الواصلية: أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء، قالوا بإسناد القدرة إلى العباد التعريفات، ص: 245). (2) أبو محمد عبيد الله، الملقب بالمهدي، مؤسس دولة العلويين في المغرب، وجد العبيديين الفاطميين أصحاب مصر، وقع في نسبه خلاف طويل، بويع له في القيروان سنة (297 هـ)، واستوطن رقادة عاصمة أواخر ملوك الأغالبة، وبعث الولاة إلى طرابلس وصقلية وبرقة، واستولى على تاهرت، حكم أربعا وعشرين سنة، ومات سنة (322 هـ). ينظر: وفيات الأعيان: ج 3، ص 117. الأعلام: ج 4، ص 197. ورفجومة قبيلة من البربر، استطاعوا أن يستولوا على القيروان سنة (140 هـ) ويكونوا لهم دولهم، فعتوا وطغوا وساموا الناس سوء العذاب، وربطوا دوابهم في المسجد الجامع، فتوجه إليهم أبو الخطاب المعافري سنة (141 هـ)، وخرج إليه عبد الملك بن الجعد بورفجومة، فهزمهم الله، وقتل عبد الملك وأصحابه، ثم عاد أبو الخطاب إلى طرابلس واستخلف على القيروان عبد الرحمن بن رستم ينظر السير للشماخي: ج 1، ص 115، والكامل في التاريخ: ج 4، ص 326، وتاريخ ابن خلدون المسمى (ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر، تأليف العلامة عبد الرحمن بن خلدون (ت:808 هـ)، تحقيق الأستاذ خليل شحادة، الطبعة الأولى (1401 هـ - 1981 م)، دار الفكر - بيروت)، ج 6، ص 146. برغواطة بطن من المصامدة من قبائل البربر كانت لهم بالمغرب دولة وسلطان، وكان لهم في صدر الإسلام التقدم والكثرة، وكانوا شعوبا كثيرة متفرقين، يذكر أنه كانت لهم أهواء وبدع، ويروى أنه كان من أمرائهم من ادعى النبوة وشرع لهم الشرائع. ينظر: تاريخ ابن خلدون ج 6، ص 276. إبراهيم بن الأغلب بن سالم التميمي (ت: 196 هـ)، ثاني الأغالبة ولاة إفريقية لبني العباس، كان أبوه الأغلب قد وليها سنة (148 - 150 هـ)، وقتله، ثائر، فوجه إليها الخليفة العباسي عدة ولاة غلبتهم الفتن، وفي سنة (184 هـ) ورد عهد الرشيد العباسي بتولية إبراهيم إمارة إفريقية، فنهض بها وضبط أمورها، وبنى مدينة العباسية على مقربة من القيروان، وانتقل
(4)
(0)
(1)
"
إليها، وكان على علم بالأدب والفقه، استمرت إمارته 12 سنة ومات بالعباسية ينظر الأعلام: ج 1، ص 33. زيادة الله بن أبي العباس عبد الله بن إبراهيم الأغلبي التميمي (ت: 304 هـ)، آخر أمراء الدولة الأغلبية بتونس، وهو الثاني عشر ممن ولوا إمارتها منهم ولد ونشأ بتونس، وكان ميالا إلى اللهو، وولاه أبوه إمارة صقلّية، فعكف على لذاته، فعزله عنها وسجنه، فدس لأبيه ثلاثة من خصيان الصقالبة، فقتلوه، ونادوا بزيادة الله أميرا على إفريقية، فتولاها سنة (290 هـ)، ثم هزم على يد أبي عبد الله الشيعي، فجمع أهله وماله وفر من إفريقية سنة (296 هـ). ينظر: الأعلام: ج 3،
ص 56.