شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

﴿017﴾

عقب الاختلاف أي قبل أن يستقر الخلاف فإجماع، كاختلافهم على أبي بكر واتفاقهم عليه، وسيأتي. وشرط بعض انقراض عصر المجتهدين، وليس بشيء، وهو قول ابن حنبل وابن فورك (1)، والصحيح إذا انعقد الإجماع ولو حينا لم تجز مخالفتهم، وقال بعض يشترط في السكوتي دون غيره، وقال الجويني إن كان مأخذ الإجماع قياسا اشترط وإلا فلا (2).

الإجماع السكوتي:

قولي وسكوتهم مع علمهم بفتيا واحد أو بفعله إجماع على الأصح، وندر المخالف مع إجماعهم ليس إجماعا على الأصح، ويعتبر رجوع واحد قبل انعقاده لا بعده).

اعلم أن هنالك ثلاث صور: إحداها أن لا تشتهر لأهل عصره، لكن لا يعلم له مخالف

قوله كاختلافهم على أبي بكر واتفاقهم عليه، أي على رأيه، قال في العدل (3): ولقد انعقد الإجماع على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في يوم واحد حين شاورهم في قتال أهل الردة، فأطبقوا على ترك قتالهم، فخالفهم أبو بكر ثم رجعوا إلى رأيه فصار إجماعا انتهى. فظهر ما في عبارة المصنف من الإجمال، ولا يقال لعل المصنف أوكل بيان المسئلة على ما يأتي كما أشار إلى ذلك بقوله وسيأتي، لأنا نقول ليس فيما يأتي بيان على ما ظهر لي، فإنه قال في آخر باب الإجماع: (وأما اتفاقهم قبل استقرار خلافهم فإجماع وحجة كقضايا أبي بكر رضي الله عنه انتهى. وليس فيها إيضاح ما يخص المسألة كما ترى، والله أعلم. قوله وابن فورك، رأيت بهامش نسخة صحيحة أنه جد العضد.

قوله: والصحيح إذا انعقد الإجماع ولو حينا لم يجز مخالفتهم، أي لعموم الأدلة السمعية، قال العضد (4): لنا أن الأدلة السمعية عامة تتناول ما انقرض عصره وما لم ينقرض انتهى.

قوله: وقال بعض يشترط في السكوتي دون غيره، أي يشرط الانقراض في السكوتي دون غيره؛ لأن السكوتي له وجوه من الاحتمال كما رأيتُ التنبيه على ذلك بهامش نسخة

صحيحة من العضد.

قوله وقال الجويني إن كان مأخذ الإجماع قياسا اشترط وإلا فلا أي لأنه يحتمل أن يرجع بعضهم عن القياس، فالأكثر أنه ليس بإجماع ولا حجة، قال العضد (1): لأنه يجوز أن لا قول لهم فيه، أو لهم قول مخالف لم ينقل، بخلاف ما تقدم.

(1)

الشافعية،

محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني، أبو بكر (ت: 406 هـ): واعظ عالم بالأصول والكلام، من فقهاء سمع بالبصرة وبغداد، وحدث بنيسابور وبنى فيها مدرسة قال ابن عساکر بلغت تصانيفه في أصول الدين وأصول الفقه ومعاني القرآن قريبا من المئة. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 4، ص 127. الأعلام: ج 6، ص 83. (2) ينظر: البرهان: ج 1، ص 694. (3) العدل والإنصاف: ج 2، ص 7. (4) شرح

العضد، ص: 119.