شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٤٢

{518

}

الحكم عند ندرة المخالف:

وأما إن أجمعوا إلا واحدا أو اثنين (1) فحجة وليس بإجماع، وقال محمد بن جرير الطبري (2) وأبو بكر الرازي والخياط (3) هو إجماع، وقال قوم [قول] (4) الأكثر إجماع. وأما إذا لم ينعقد الإجماع فرجع بعض فله الرجوع، وأما بعد انعقاده فلا، إلا عند من يرى أن من شرط الإجماع انقراض العصر وقد تقدم.

= مذهبه ولم ينكروا عليه لاستقرار المذاهب انتهى. ثم إن في كلام المصنف مخالفة لكلام العضد كما رأيت، فإن كلام العضد يدل على أن محل الخلاف في كون السكوتي حجة أم لا قبل استقرار المذاهب، وأما بعده فلا يدل على الموافقة اتفاقا، وهو مراده بقوله، وأما المصنف فحكاه قولا وجعله مقابلا لتلك الأقوال ولا يخفى ما فيه، والله أعلم.

قوله وأما إن أجمعوا إلا واحد أو اثنان الظاهر إلا واحدا أو اثنين لوقوعه بعد كلام تام موجب، ويمكن الجواب عنه بأنه مبني على تنزيل النفي الضمني منزلة النفي الصريح، كما أجاب به بعضهم عن قوله صلى الله عليه وسلم: (الناس) هلكى إلا العالمون، والعالمون هلكى إلا العاملون) () الحديث؛ لأنه في معنى غير ناجين وكذا ما نحن فيه فإنه في معنى لم

يخالف إلا واحد أو اثنان، ونبه على هذه القاعدة صاحب المغني (6) فيما أظن، والله أعلم. قوله: فحجة وليس بإجماع، قال العضد (1): نعم لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين- كإجماع من عدا ابن عباس رضي الله عنهما على العول، ومن عدا أبا موسى الأشعري على أن النوم ينقض الوضوء، ومن عدا أبا طلحة على أن البرد (8) لا يفطر- لم يكن إجماعا قطعيا لما ذكرنا أن الأدلة لا تتناوله، لكن الظاهر أنه يكون حجة لأنه يدل ظاهرا على وجود راجح أو قاطع؛ لأنه لو قدر كون متمسك المخالف النادر راجحا والكثيرون لم يطلعوا عليه، أو اطلعوا وخالفوه غلطا أو عمدا؛ كان في غاية البعد انتهى.

(1)

في الأصل: "أو اثنان". بالرفع، والصواب النصب؛ لأنه اسم معطوف على المستثنى، والاستثناء تام موجب، كما نبه على ذلك صاحب الحاشية.

(2) محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر (224 - 310 هـ): المؤرخ المفسر الإمام، ولد في آمل طبرستان، واستوطن ببغداد وتوفي بها عرض عليه القضاء فامتنع له كتب منها تاريخ الطبري، وجامع البيان وغيرهما. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 3، ص 120. الأعلام: ج 6، ص 69.

(3)

عبد الرحيم بن محمد بن عثمان أبو الحسين ابن الخياط (ت نحو: 300 هـ): شيخ المعتزلة ببغداد، تنسب إليه فرقة منهم تدعى الخياطية. الأعلام: ج 3، ص 347.

(5)

(4) ساقط من (ب). لم أجد حديثا بهذا اللفظ، وقد روى البيهقي كلاما عن ذي النون المصري قال الناس كلهم موتى إلا العلماء والعلماء كلهم نيام إلا العاملون والعاملون كلهم يغترون إلا المخلصين والمخلصون على خطر عظيم … ينظر البيهقي في شعب الإيمان (6455)، باب تحريم أعراض الناس وما يلزم من ترك الوقوع فيها.

(6) لعله يعني ابن هاشم صاحب كتاب مغني اللبيب، ولم أتمكن من الإحالة إلى المصدر.

(7) شرح

العضد، ص: 114.

(1) قال الجيزاوي في حاشيته على شرح العضد: "البرد يطلق لغة على النوم، فيحتمل أنه المراد هنا". ينظر: شرح مختصر المنتهى مع حواشيه: ج 2، ص 236.