شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٤٣﴿019﴾
مباحث في الإجماع.
6
قولي: (ولا ينعقد بالخليفتين، ولا بالخلفاء الأربعة، ولا يعتبر إجماع أهل المدينة، ولا أهل البيت ولا يعتبر بالمقلد ولا بالذي تضمنت بدعته كفرا على المختار، ولا ينعقد على خلاف نص، ويعتبر سكوت المجتهد في طلب الدليل إلى انقضاء العصر، وإن سكت لأمر قبل، ولا يسعه السكوت فيما يتعلق بالدين).
من ينعقد بهم الإجماع:
واعلم أن بعض الفقهاء جوز انعقاد الإجماع بالخليفتين وحدهما، وبعض منهم أحمد بن حنبل وأبو حازم (1) جوزه بالخلفاء وحدهم، وبعضهم بالعشرة (2)، وليس الجميع بشيء؛
قوله: بالخليفتين وحدهما أقول: نسبه العضد للأكثرين (3)، واستدل له المحلي بقوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر) (4) رواه الترمذي وغيره وحسنه،
أمر بالاقتداء بهما فينتفي عنهما الخطأ، قال (9): وأجيب بمنع انتفائه اهـ.
قوله: بالخلفاء وحدهم، أي الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، قال المحلي (6): لقوله صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) (7) يعني مقدم الأسنان، رواه الترمذي وغيره وصححه، وقال الخلافة) من بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا) (8) أي تصير، أخرجه أبو حاتم وأحمد في المناقب، وكانت مدة الأربعة هذه المدة إلا ستة أشهر مدة الحسين بن على، فقد حث على اتباعهم فينتفي عنهم الخطأ، وأجيب بمنع انتفائه. انتهى قال ابن هارون: خلافا للشيعة فإنهم يرونه حجة لاشتماله على قول الإمام المعصوم، وإلا فالشيعة لا يرون الإجماع حجة
بالذات.
قوله وبعضهم بالعشرة، لم أر من تعرض لحكايته ولا لدليله فليراجع.
(1)
عبد الحميد بن عبد العزيز، أبو خازم: (ت: 292 هـ): قاض فرضي من أهل البصرة ولي القضاء بالشام والكوفة وكرخ وبغداد، له كتب منها: أدب القاضي) و (الفرائض). ينظر الجواهر المضية: ج 1، ص 296. الأعلام: ج 3،
ص 287.
(2) كذا في الأصل، ولعله العترة. أي عترة النبي، وهم أهل بيته، لكن يرد عليه أن المصنف ذكر أهل البيت كما سيأتي. (3) الذي نسبه العضد للأكثرين هو عدم انعقاد الإجماع بالخليفتين وحدهما، وعبارة المحشي توهم خلاف ذلك، ونص عبارته هكذا: "أقول لا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم مع مخالفة غيرهم لهم … ، ولا بأبي بكر وعمر عند الأكثرين
خلافا لبعضهم". شرح العضد، ص: 116. (4) أخرجه الطبراني في الأوسط (3816) من حديث حذيفة. (5) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 214. (6) المصدر السابق: ج 2، ص 114.
(7) أخرجه الحاكم في المستدرك (329) كتاب العلم، والبيهقي في شعب الإيمان (7110)، باب التمسك بما عليه الجماعة، كلاهما من طريق العرباض بن سارية.
(8) أخرجه ابن حبان (6943)، كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة: ذكر أن الخليفة بعد عثمان كان علي بن أبي طالب، من حديث سفينة.