شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٤٤520
}
لأن قولهم ليس بحجة لجواز خلافهم، لقوله عليه السلام (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) (1). وقال الشيعة ينعقد بأهل البيت وحدهم. وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: إجماع أهل الكوفة حجة.
وقال مالك: [إجماع] (2) أهل المدينة حجة، وليس بشيء. وحجة أصحاب مالك أن المدينة أفضل البلدان (3) ومهبط الوحي، ودار الهجرة، ومجمع الصحابة، وموضع سكنى النبي عليه السلام وفيها أكثر أحكامه، وأيضا قال النبي عليه السلام: (المدينة تنفي خبثها) (4)، فأهلها أعلم ممن سواهم، ومن المحال أن يخفى حكم على الأكثر وهم أهل المدينة ويعلمه الأقل الذين هم خارجون منها، وما أشبه هذا.
---------
قوله: وقال الشيعة ينعقد بأهل البيت وحدهم، أقول: المراد بهم عندهم الحسن والحسين وفاطمة وعلي، قال المحلي (): لقوله تعالى إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيرا الأحزاب 33 والخطأ رجس فيكون منفيا عنهم، إلى أن قال: وأجيب بمنع أن الخطأ رجس، والرجس قيل العذاب، وقيل الإثم، وقيل كل مستقذر ومستنكر انتهى.
قوله: وقال بعض أصحاب أبي حنيفة إجماع أهل الكوفة حجة، قال المحلي (6): لأن إجماع من ذكر - يعني أهل الحرمين وأهل المصرين البصرة والكوفة فيها إجماع الصحابة؛ لأنهم كانوا بالحرمين وانتشروا إلى المصرين قال وأجيب على تقدير تسليم ذلك فإنهم بعض المجتهدين في عصرهم إلخ.
(V)
قوله: وأيضا قال عليه السلام: (المدينة) تنفي خبثها إلخ، قال المحلي (): فلحديث الصحيحين (إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها، والخطأ خبث فيكون منفيا عن أهلها، قال: وأجيب بصدوره منهم بلا شك لانتفاء، عصمتهم، فيحمل الحديث على أنها في نفسها فاضلة مباركة انتهى. قوله (وينصع طيبها)، قال في المختصر (8): الناصع الخالص من كل شيء،
يقال أبيض ناصع إلخ.
لم
أهتد إلى تخريجه. (2) ساقط من (ب).
(3)
في (أ): "المداين". والمعنى واحد لا يتغير.
(4) أخرجه الربيع (447) كتاب الجهاد باب في البيعة، والبخاري (1883) کتاب فضائل المدينة: باب المدينة تنفي الخبث، ومسلم (3355) كتاب الحج باب المدينة تنفي شرارها، وغيرهم من حديث جابر بن عبد الله.
(5) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 113. (1) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 214. (7) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 213. (8) مختار الصحاح، مادة "نصع".