شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٤٨{524)
وأبي إدريس (1) وغيرهم من أهل الشام، ولا مثل طاووس (2)، وعطاء (3)، ومجاهد (4)، وعمرو بن دينار () ونظرائهم من أهل مكة
(°)
وقال علي بن أحمد (6): نظرنا فوجدنا ما نسب من الإجماع إلى أهل المدينة على قسمين: أحدهما لا يعلم فيه خلاف من أحد والثاني قد وجدنا فيه الخلاف بين أهل المدينة كما هو موجود في غيرها. واستقصاء أبحاث هذه المسألة يحتاج إلى مجلد.
ولا يعتبر بالمقلد في الإجماع، ولا بالذي تضمنت بدعته كفرا كالمجسمة وغلاة الرافضة، وقد تقدما.
متى لا ينعقد الإجماع:
ولا ينعقد على خلاف النص؛ لأنه إجماع على الخطأ والأمة معصومة من ذلك، إلا إن كان النص منسوخا بنص آخر لا بالإجماع؛ لأن الإجماع لا يَنسخ ولا يُنسخ على الأصح، وقيل يَنسخ ويُنسخ، وقد تقدم في باب النسخ. ولا يكون الإجماع إلا عن مستند من دليل قطعي أو أمارة؛ لاستحالة الإجماع عادة لغير داع
قوله ولا يكون الإجماع إلا عن مستند إلخ، ما جزم به هو قول الجمهور، وشذ قوم فقالوا ينعقد عن توفيق لا عن توقيف بل يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب. قاله ابن الحاجب (7).
(1) أبو إدريس الخولاني، عائذ الله بن عبد الله، قاضي دمشق وعالمها، ولد عام الفتح، حدث عن أبي ذر وأبي الدرداء وحذيفة وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وغيرهم، وعن مكحول قال: ما رأيت مثل أبي إدريس الخولاني. مات سنة 80 هـ. ينظر: الطبقات الكبرى ج 7، ص 312. سير أعلام النبلاء: ج 4، ص 272.
(2) طاووس بن كيسان الفارسي، أبو عبد الرحمن، كان من أبناء الفرس الذين جهزهم كسرى لأخذ اليمن، سمع من زيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة وابن عباس، ولازم ابن عباس، مدة، وهو معدود في كبراء أصحابه، قال قيس بن سعد: هو فينا مثل ابن سيرين في أهل البصرة. مات سنة 106 هـ. الطبقات الكبرى: ج 6، ص 66. ينظر: سير أعلام النبلاء: ج،
ص 40.
(3) عطاء بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم، أبو محمد، الإمام مفتي الحرم، ولد في أثناء خلافة عثمان، حدث عن عائشة وأم سلمة وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم، قال ابن عباس يا أهل مكة تجتمعون علي وعندكم عطاء، وقال أبو حازم الأعرج: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى مات سنة 114 هـ، وقيل غير ذلك. ينظر: الطبقات الكبرى: ج 6، ص 20. سير أعلام النبلاء: 5، ص 88.
(4) مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي، شيخ القراء والمفسرين، مولى السائب بن أبي السائب وقيل غير ذلك، روى عن ابن عباس، وعنه أخذ القرآن والتفسير والفقه، وروى عن أبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، قال سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك، وقال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد،
(5)
سير
مات سنة 103 هـ، وقيل غير ذلك. ينظر: الطبقات الكبرى: ج 6، ص 19. سير أعلام النبلاء: ج 4، ص 451. عمرو بن دينار، أبو محمد الجمحي مولاهم الإمام الكبير الحافظ أحد الأعلام وشيخ الحرم في زمانه، ولد في إمرة معاوية سنة خمس أو ست وأربعين، سمع من ابن عباس وجابر بن عبد الله وابن عمر وأنس بن مالك وغيرهم، أفتى بمكة ثلاثين سنة، روي عن ابن نجيح قال: لم يكن بأرضنا أعلم من عمرو بن دينار. ينظر: الطبقات الكبرى: ج 6، ص 29. أعلام النبلاء: ج 5، ص 300. علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متوية، أبو الحسن الواحدي (ت: 468 هـ): مفسر، عالم بالأدب، نعته الذهبي بإمام علماء التأويل، كان من أولاد التجار، أصله من ساوة، ومولده ووفاته بنيسابور، والواحدي نسبة إلى الواحد بن الديل ابن مهرة. ينظر: وفيات الأعيان: ج 3، ص 303، طبقات الشافعية الكبرى: ج 5، ص 240. الأعلام: ج 4، ص 255. (7) لم أجد عبارة ابن الحاجب التي يشير إليها المحشي هنا.
(7)