شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٤٩

) 525

}

ويجوز أن يكون المستند قياسا ولا ينعقد الإجماع مع سكوت المجتهد لطلب الدليل حتى ينقرض العصر، وإن ادعى أن سكوته لخوف وقوع فتنة أو لخوف من الحاكم أو لتعظيم المفتي أو غير ذلك قبل، إلا إذا كان الحكم مما يتعلق بالدين فلا يسعه السكوت ولا يجد

عذرا.

خلاف التابعى للصحابة:

قولي: ويعتبر المجتهد التابعي مع الصحابة كجابر بن زيد، وإن ورد خبر بعد الإجماع ورجعوا إليه فإجماع على الخبر، وإلا فقولان).

واعلم أن التابعي المجتهد عند انعقاد الإجماع من الصحابة يعتبر معهم. وقال بعض الناس ينعقد الإجماع دونه ولا يعتد بخلافه، وليس بشيء لأن الصحابة بعض الأمة، وأيضا الصحابة سوغوا للتابعين الاجتهاد معهم سئل ابن عباس عمن جعل ابنه هديا، فقال: اهده، وقال جابر للسائل لا تنحر ما لا تأكل، وغيرها معه كثير، وسئل أنس فقال: اسألوا الحسن فإنه سمع وسمعنا، وحفظ ونسينا، وخالف أبو سلمة ابن عباس في قوله في عدة الحامل لوفاة زوجها بأبعد الأجلين، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي. وقال ابن بركة (1): وخلاف التابعي عليهم ليس كخلاف بعضهم على بعض لأنه ليس في طبقتهم؛ لأن

العلماء،

قوله: ويجوز أن يكون المستند عن قياس إلخ، نسبه ابن هارون لمالك وجمهور واستدل لوقوعه بإمامة أبي بكر، أجمعوا عليها قياسا على تقديم النبي عليه السلام له في الصلاة، وبتحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه إلى أن قال وإذا ثبت الجواز والوقوع كان حجة تحرم مخالفته خلافا لمن قال لا تحرم مخالفته انتهى.

قوله وأيضا الصحابة سوغوا للتابعين الاجتهاد معهم إلخ، هذا الدليل نقله ابن الحاجب وضعفه مجيبا عنه بأنهم إنما سوغوه مع اختلافهم، يعني والكلام في اتفاقهم)، والله أعلم.

قوله: وغيرها معه كثير، قال ابن هارون سئل ابن عباس عن مسألة فقال سلوا مسروقا، وسئل ابن عمر عن فريضة فقال سلوا سعيد بن جبير، قال: وفي صحيح مسلم أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال فقال ابن عباس عدتها آخر الأجلين وقال أبو سلمة قد حلت، فجعلا يتنازعان ذلك، قال: فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة انتهى أقول: والذي عول عليه أبو زكريا في كتاب النكاح هو قول ابن عباس (3)،، والله أعلم.

(1) كتاب الجامع، تأليف أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني (ق: 4 هـ)، الطبعة الثانية، طبعة وزارة

التراث - سلطنة عمان، ج 1، ص 22. ينظر: شرح العضد على ابن الحاجب، ص: 114.

()

(3) أي أنها تعتد بأبعد الأجلين ينظر: كتاب النكاح للجناوني، ص: 313.