شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

{526)

}

الصحابة هم الحجة التامة. وظاهر كلامه لا يعتد بخلافه معهم. وأما إن ظهر خبر شاذ بعد الإجماع فرجعوا إليه فهو إجماع على الخبر، وهذا بعيد جدا، وما ذكرته إلا فرضا للمسألة، اللهم إلا أن يكون ذلك عقب الإجماع أو على مذهب من يرى نسخ الإجماع، وإن تمادوا على إجماعهم فلا إشكال أن الخبر منسوخ بنص آخر أو ضعيف. وإن رجع بعض دون بعض فعلى الخلاف المتقدم.

يجب العمل بالإجماع المروى بطريق الأحاد

قولي: (ويجب العمل بالإجماع بنقل الواحد، خلافا للغزالي).

اعلم أن الإجماع المروي بطريق الآحاد يجب العمل بمضمونه؛ لأن الخبر دليل ظني إذا نقلته الآحاد ويجب به العمل، والإجماع دليل قطعي فهو أولى بالعمل بمضمونه، ومنعه الغزالي وبعض الحنفية وبعض الظاهرية.

اختلفوا فى إحداث قول ثالث:

قولي: (وإحداث قول ثالث؛ ثالثها إن كان يرفع ما اتفقوا عليه فممنوع وإلا فجائز، وعمل المختلفين بأحد القولين، أو اتفاقهم بعد استقراره، أو اتفاق العصر الثاني عليه (1)؛ ليس بإجماع على الأصح، وأما اتفاقهم عقب الاختلاف فالمختار أنه إجماع).

اعلم أن الأمة إذا اختلفت في مسألة على قولين أعني أهل عصر كالصحابة وغيرهم- فهل لمن بعدهم أن يحدث قولا ثالثا: الجمهور: لا يجوز؛ لأن اختلافهم على قولين إجماع على إبطال كل قول غيرهما. وقال أهل الظاهر: يجوز إحداثه؛ لأنها مسألة اجتهادية

قوله: فعلى الخلاف المتقدم، يعني والله أعلم في قوله: (وأما إن أجمعوا إلا واحدا أو اثنين فحجة وليس إجماعا، وقال أبو بكر الرازي والخياط هو إجماع) إلخ.

قوله: ومنعه الغزالي وبعض الحنفية إلخ، قد استدل العضد للقول الراجح بقوله (2): ولنا أيضا أنه عليه الصلاة والسلام قال: نحن نحكم بالظاهر) (3)، ويدخل فيه ذلك لظهوره وإفادته الظن إلى أن قال: قالوا عن هذين الدليلين أنهما من قبيل الظاهر لأنه قياس على خبر الواحد، وقد أردتم إثبات أصل كلي به وهو العمل بالإجماع المظنون ثبوته، والأصول لا تثبت بالظواهر لوجوب القطع في العمليات، والجواب إن تمسكنا بالمتمسك الأول فهو قاطع لأنه إثبات له بالطريق الأولى وأنه قطعي، وإن تمسكنا بالثاني فلا شك أنه ظاهر فتنبني

صحته إلخ، والله أعلم.

في (ب): "بعد استقرار اتفاق العصر الثاني عليه". وهو تصحيف يدل على بطلانه ما سيأتي في الشرح بعد قليل. شرح العضد، ص: 126 - 127.

(3) لم أهتد إلى تخريجه.