شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٥

31

}

وقولي: (وهو الذي يطلب به علم أو ظن) تفسير للفكر لا حد له، وحده المختار ترتيب أمور علمية أو ظنية لتؤدي إلى مجهول مطلوب، وقيل ترتيب مقدمات علمية أو ظنية ليتوصل به (1) إلى تحصيل علم أو ظن، والأول أخصر وهذا أبين،

قوله: ترتيب أمور، الترتيب وضع كل شيء في مرتبته، والمراد بالأمور أجزاء التعريف من الجنس والفصل مثلا، والمقدمات الصغرى والكبرى مثلا، فالمراد بالأمور ما فوق الواحد.

قوله علمية، أي معلومة علما تصوريا أو تصديقيا.

قوله أو ظنية، خاص بالتصديق لأن التصور لا يقع فيه الخطأ، بل إنما يقع الخطأ في حكم الذهن كما بين في محله.

قوله: لتؤدي إلى مجهول مطلوب، أي من علم تصوري وهو تصور المعرف، أو من علم تصديقي أو ظن وهو علم النتيجة أو ظنها، كما بينه رحمه الله، لتؤدي إلى مجهول ثاني الاستدلالين على مطلوب واحد، فإنه ليس للتأدي لحصوله بالاستدلال الأول، ويمتنع تحصيل الحاصل، والاستدلال الذي أريد به إلزام الخصم وإسكاته فقط مع أن كلا منهما من أجزاء النظر اصطلاحا، وأجيب بأن المراد بقوله: لتؤدي ما من شأنها ذلك ولا يجاب بالتعميم في المطلوب هنا حتى يشمل الالتفات الجديد وإلزام الخصم لأجل قوله إلى مجهول، وعرف بعضهم الفكر بأنه حركة النفس في المعقولات أي انتقالها فيها انتقالا تدريجيا قصديا ليؤدي إلى المطلوب، فخرج بقوله "تدريجيا" ما كان دفعيا كالحدس وهو الانتقال من المبادئ إلى المطالب دفعة، وبقوله "قصديا" غيره كالانتقال فيما يتوارد من المعقولات بلا اختيار كما في المنام، فلا يسمى واحد منهما فكرا، فلا يكون نظرا، وبقوله "في المعقولات" حركة النفس في المحسوسات فيسمى تخيلا لا فكرا، وبقوله "ليؤدي" ما لا يكون للتأدية فلا يسمى نظرا وإن أدى.

قوله: والأول أخصر، يعني وأشمل لتناوله التصورات والتصديقات، بخلاف الثاني فإنه لا يشمل التصورات لتقييده بالمقدمات، مع أن الفكر جار في كل منهما.

(1) الضمير يعود إلى الفكر، أي ليتوصل بالفكر إلى تحصيل علم أو ظن.