شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٦

32

}

مثاله إذا علمت بالتجريب أن الخمر مسكر، وعلمت بالنقل أن المسكر حرام، ورتبت الصغرى أولا والكبرى ثانيا توصلت بهذا الترتيب إلى علم ثالث مجهول مطلوب، وهو الخمر حرام، ويسمى الثالث نتيجة.

فهنا ثلاثة أمور: المقدمات والنتيجة، والتوصل بالمقدمات إلى النتيجة.

فالأول الدليل، والثاني النتيجة وهو المجهول المطلوب، والثالث النظر، فاعلمها فإنها أصل عظيم في هذا الفن وفي غيره.

مقدمات البرهان

وقولي: (ومقدمات البرهان إن كانت قطعية فالنتيجة قطعية وإلا فظنية واعتقادية) المراد بالمقدمات الصغرى والكبرى إن كانت قطعيات [فالنتيجة قطعية] (1)، ولا بد من أن تنتهي القطعيات إلى الضروريات، لئلا يلزم الدور أو التسلسل، كقولك: الاثنان زوج، وكل زوج منقسم إلى متساويين. وإن كانت إحداهما قطعية والأخرى أمارة، أو كلاهما أمارة، فالنتيجة ظنية أو اعتقادية،

----

قوله مثاله إلخ، أي النظر في التصديق.

قوله: إذا علمت بالتجريب أي بأن باشر ذلك أو صح بالتواتر.

قوله ومقدمات البرهان إن كانت قطعية إلخ، ظاهر هذا التفصيل يقتضي أن البرهان يتركب من غير القطعيات وليس بظاهر على ما ذكره غيره، حيث عرفوه بأنه قياس مؤلف من مقدمات يقينية لإنتاج حكم يقيني، فالمراد عنده بالبرهان مطلق القياس.

قوله المراد بالمقدمات الصغرى والكبرى، يعني فالمراد بالجمع ما فوق الواحد. قوله: إن كانت قطعيات، أي فالنتيجة قطعية، فالجواب محذوف مدلول عليه بكلام المتن (2). قوله ولا بد أن تنتهي القطعيات إلخ، أي إن لم يكن من الضروريات. قوله: فالنتيجة ظنية أو اعتقادية، الفرق بين الظن والاعتقاد أن الأول غير جازم، والثاني جازم غير ثابت لأنه يقبل التشكيك.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ).

(2) هذا بناء على النسخة التي اعتمد عليها المحشي، وهي التي حصل فيها السقط كما سبقت الإشارة إليه، أما غيرها من

النسخ فقد أثبت فيها الجواب.