شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

{527)

فيسوغ فيها العمل بما يؤدي الاجتهاد، فكيف يكون مانعا؟ وظاهر كلام ابن بركة إن كان الخلاف للصحابة فلا يجوز، وإن كان لغيرهم جاز، والصحيح إن كان القول الثالث يرفع الإجماع فممنوع؛ كما إذا اشترى بكرا فوطئها ثم وجد بها عيبا، فقيل الوطء يمنع من الرد، وقيل يردها مع إرش الوطء، ومن قال يردها مجانا من غير شيء فقد رفع ما

اتفقا (1)

وإن لم يرفع فجائز؛ كالقول بأن العيوب تفسخ النكاح، وهي العفل والبرص والجذام والجنون، وقيل لا تفسخ، والقول إن بعضها يفسخ دون بعض لم يرفع ما اتفقا عليه. وظاهر كلام المصنف الجواز مطلقا (2)، ومثل بقضية جابر في التخريج (3) وأبي العباس (4) فيمن باع شيئا بغير إذن شريكه، وهو الصواب إن شاء الله.

قوله: فقيل الوطء يمنع من الرد، يعني والله أعلم يمسكها ويأخذ إرش العيب، ولعل هذا القول هو الراجح، فلذلك صدر به صاحب الإيضاح أيضا نقلا عن أبي الحسن، كما يعلم بالوقوف عليه ()، والله أعلم.

قوله: العفل، قال في الصحاح (2): العفل والعفلة بالتحريك فيهما شيء يخرج من قبل النساء وحياء الناقة شبيهة بالأذرة التي للرجال، والمرأة عفلاء انتهى.

قوله: والقول بأن بعضها يفسخ دون البعض لم يرفع ما اتفقا عليه، لكونه وافق أحد المذهبين فيما قال به، وهو أن من يقول بفسخ الكل يقول بفسخ البعض، فلم يرفع ما قال به كل منهما البتة كما هو ظاهر، والله أعلم.

قوله: ومثل بقضية جابر في التخريج وأبي العباس فيمن باع شيئا إلخ، هكذا في النسخة التي بيدي نسب المسألة لجابر وأبي العباس، والذي رأيته في العدل في مسألة التخريج نسبة ذلك إلى ابن سيرين وأبي العباس، حيث قال (2): واختلفوا في التخريج بين مسألتين وإحداث قول ثالث بينهما، فأجازه بعض وأبطله بعض. فممن أجازه ابن سيرين في مسألة الأبوين:

(1) كذا في (أ) و (ج). أي ما اتفق عليه أصحاب القولين السابقين. ينظر: العدل والإنصاف: ج 2، ص 10.

(2) (3)

=

في النسخ الثلاث: "بالتحريم" وهو تصحيف ظاهر، والصواب في التخريج، وقد تكفل المحشي بتفصيل المسألة وبيانها في الحاشية، ونقل عن العدل والإنصاف أن المسألة منسوبة لابن سيرين وأبي العباس، لا كما قال البدر الشماخي. (4) أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي، أبو العباس (ت: 504 هـ)، عالم فذ من علماء وارجلان، وهو ابن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي مؤسس حلقة العزابة، أخذ العلم عن أبيه وعن أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، من تلامذته أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي وغيره، ترك العديد من المؤلفات منها: القسمة وأصول الأرضين، وكتاب الديانات، وتبيين أفعال العباد، وغيرها، كما أنه شارك في تأليف ديوان العزابة مع غيره من العلماء. ينظر: معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب: ج 2، ص 48، (الترجمة: (89)، والسير للشماخي: ج 2، ص 89. ينظر: كتاب الإيضاح للشماخي: ج 3، ص 277. (1) الصحاح للجوهري، مادة "عفل".

(0)

(7) العدل والإنصاف: ج 2، ص 10.