شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٥٢

﴿OYA﴾

وأما إن اختلفوا فعملوا بأحدهما واتفقوا (1) على أحد القولين بعدما استقر الخلاف وقال كل بمذهب؛ فالأصح أنه بعيد بل ممتنع وفاقا للأكثر. وقيل جائز، ثم اختلف المجيزون: فقال

=

والزوجة أخذا بقول ابن عباس، فأعطاها الثلث من رأس المال، وفي الزوج والأبوين برأي الجميع لها ثلث ما بقي، فمن ذهب مذهب التخريج أعطى الأبوين الربع والزوج النصف. وأما في الجد والأم والزوج فأعطى الجميع؛ للأم الثلث وللجد السدس وللزوج النصف. وقال ابن سيرين بالقسمة بين الأم والجد، وهذا مذهب أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنه في رجل باع شيئا مشتركا فيه، وفيها قول بإبطال البيع كله، وإجازته كله، وإبطال بيع سهم شريكه، وجواب رابع وهو التخريج أنه يجوز بيع سهم شريكه ويبطل بيع سهمه انتهى. قلت: والذي عليه العمل عند صاحب الإيضاح ورجحه التفصيل في المسألة، وهو أن العقدة إذا اشتملت على ما يجوز وما لا يجوز قصدا من المشتري، أو كان الشريك معلوما له أو منزلا منزلة المعلوم كالأبوين بطلت، وإلا صحت فيما له وبطلت في حصة الشريك، كما يعلم بالوقوف عليه (2)، والله أعلم، فيشبه أن يكون هذا التفصيل قولا خامسا في المسألة إن حملت تلك الأقوال على ظاهرها، والله أعلم فليحرر، ولعل هذا الأخير

فرض مثال وإلا فجواز بيع حصة الشريك مع إبطال حصته في غاية البعد، والله أعلم. قوله وأما إن اختلفوا فعملوا بأحدهما أو اتفقوا إلخ، هكذا في النسخة التي بيدي ولعله تحريف من الناسخ وصواب العبارة وأما إن اتفقوا على قولين فعملوا بأحدهما بأن اتفقوا على القولين إلخ، ودل على ما قلنا عبارة صاحب العدل رحمه الله في هذه السألة حيث قال (3): مسألة والإجماع إنما ينعقد إذا نزلت حادثة ليس لهم بها عهد من كتاب الله عز وجل ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى العلماء المشروط عليهم الاجتهاد أن يجتهدوا، فإن أطبقوا صار إجماعا وإن اختلفوا على قولتين فرجعوا بالعمل إلى إحداهما الجواب: لا يصير إجماعا، وقال بعضهم يصير إجماعا والأول يقول القول الأول المتروك يصير مهجورا والاختلاف قائم، ويسع من يأتي بعدهم من أهل الأعصار الرجوع إليه والإقبال عليه، ومنع من ذلك الآخرون، ولا ينبغي لأحد أن يحظر سعة رحمة الله انتهى. ثم رأيت في نسخة واتفقوا بالواو وهي الصواب والله أعلم. وأشار بقوله (لا ينبغي إلخ) إلى الحديث المشهور وهو قوله صلى الله عليه وسلم اختلاف أمتي رحمة من الله) (4) فإن

الرحمة فسرت بالسعة، كما وقفت عليه في كتاب الميزان للشعراني أيضا، والله أعلم.

(1) في (أ): "أو اتفقوا". والصواب العطف بالواو كما نبه على ذلك المحشي، وتقدير الكلام وأما إن اختلفوا على قولين ثم اتفقوا على أحد القولين بعدما استقر الخلاف وقال كل بمذهب.

(2) كتاب الإيضاح: ج 3، ص 315. (3) العدل والإنصاف: ج 2، ص 10. (4) لم أهتد إلى تخريجه بهذا اللفظ.