شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٥٥﴿or﴾
الرسول، ومن جعل الشريك الله تعالى ومن شبهه بالخلق، أو وصفه بالعجز، أو جعل معه قديما في الأزل، أو لم يصفه بصفات الكمال. وقال الجاحظ (1): المخطئ في العقليات إذا نظر وعجز معذور إذا لم يدرك الحق، وعذر المشرك الذي نظر وعجز عن إدراك الحق. ومذهب من جعل المجتهد المشرك مأجورا مصيب (2)، ومن جعله إذا عجز معذورا كاف
عن الرد عليهما. وذهب أكثر متكلمي المعتزلة والأشعرية إلى أن كل مجتهد مصيب في
= وبعض الحشوية كل مجتهد في العقائد وأصول الديانة مصيب، وسوغوا الكلام (3) في القطعيات وطعن في قولهم ونسبوا إلى الكفر والشرك، ولزمهم تصويب اليهود والنصارى والصابئة لأنهم مجتهدون في ديانتهم انتهى أقول: ذكر في جمع الجوامع بدل الحشوية الجاحظ، وذكر فى المجتهد عندهما خلافا هل هو المسلم أو مطلقا، قال (4): وقد حكى الإجماع على خلاف قولهما قبل ظهورهما، والله أعلم.
قوله: وقال الجاحظ إلخ، تبع رحمه الله صاحب العدل في نسبة ما ذكره للجاحظ ()، بخلاف ما نسبه إليه صاحب جمع الجوامع، ولا يبعد أن يكون قائلا بكل منهما لعدم تنافيهما كما يظهر، والله أعلم.
قوله كاف عن الرد عليهما، نقل العضد دليلهما وأجاب عنه حيث قال (6): قالوا تكليفهم بنقيض اجتهادهم تكليف بما لا يطاق فيمتنع، أما الأولى فلأن المقدور بالذات هو الاجتهاد والنظر؛ لكونهما من قبيل الأفعال دون الاعتقاد فإنه من قبيل الصفات، وما يؤدي إليه الاجتهاد حصوله بعد الاجتهاد ضروري واعتقاد خلافه ممتنع، وأما الثانية فلما تقدم من دليل العقل والسمع على امتناع تكليف ما لا يطاق وعلى عدم وقوعه، قال: الجواب لا نسلم أن نقيض اعتقادهم غير مقدور فإن ذلك امتناع بشرط المحصول أي ما داموا معتقدين لذلك يمتنع أن يعتقدوا خلافه، وذلك لا يوجب كون الفعل ممتنعا عنهم غير مقدور لهم، فإن الممتنع الذي لا يجوز التكليف به ما لا يتأتى عادة كالطيران في الهواء وحمل الجبل، وأما ما كلفوا به فهو الإسلام وهو متأت منهم ومعتاد حصوله من غيرهم، ومثله لا يكون مستحيلا انتهى.
قوله وذهب أكثر متكلمي المعتزلة والأشعرية إلى أن كل مجتهد مصيب إلخ، فيه أنه مخالف لما هو المنقول عندهم بالنظر للأشعرية، قال العضد (7): والشافعي وأبو حنيفة =
(1)
عمرو بن بحر بن محبوب، الشهير بالجاحظ (ت: 255 هـ)، سبقت ترجمته.
(2) كذا في الأصل- بالرفع-.
(3) لعله:
وسوغوا الخلاف في القطعيات.
(4) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 428.
(5) ينظر: العدل والإنصاف: ج 2، ص 12.
(6) شرح العضد، ص: 377. (1) شرح
العضد على المختصر، ص: 379.