شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٥٦532
}
الظنيات ومسائل الفروع، ونقل عن أبي حنيفة والشافعي وأحمد ومالك، ثم اختلفوا فقال الجبائي والباقلاني ومحققوهم أن ليس الله تعالى في النازلة التي لا نص فيها حكم معين، بل حكم الله تعالى ظن المجتهد، فما غلب على ظن كل مجتهد هو حكم الله تعالى في حقه، واختاره الغزالي. وقال بعضهم فيه حكم الله معين، لكن لم يكلف المجتهد إصابته. وقال أهل الحق: المصيب فيها واحد، ولا يضيق على الناس خلافه، والله تعالى في النازلة حكم معين، ونقل عن الشافعي وغيره.
= ومالك وأحمد أربعتهم نقل عنهم تصويب كل مجتهد وتخطئة البعض انتهى. وقال في متن جمع الجوامع (1): والصحيح وفاقا للجمهور أن المصيب واحد، والله تعالى حكم قبل الاجتهاد، قيل لا دليل عليه، والصحيح أن عليه أمارة وأنه مكلف بإصابته، وأن مخطئه لا يأثم بل يؤجر انتهى وقال ابن هارون تبعا لابن الحاجب ونقل عن الأئمة الأربعة التخطئة والتصويب والأصح من مذهب مالك والشافعي أن المصيب واحد إلى أن قال: فظهر أن المختار أن المصيب واحد، وأن عليه دليلا ظنيا، وأن المخطئ غير آثم، وأن ما فيه قاطع وقصر عنه فأثم وإلا فمخطئ غير آثم إلخ. فظهر مما نقلناه عنهم أن المختار عندهم مساو لما هو الحق عندنا من أن المصيب واحد على ما سيأتي في كلام المصنف قريبا، وأن المصنف لم يحرر النقل عنهم، وجل من لا يسهو، والله أعلم.
قوله: حكما معينا، هكذا في النسخة التي بيدي، وصوابها الرفع لأنه اسم ليس من قوله (ليس الله تعالى) إلخ (2).
قوله: ونقل عن الشافعي وغيره، قال في العدل (3): وأما إذا أخطأ الحق عند الله فهو مأجور على اجتهاده ونشره، ومأجور في كل شيء غير استخراجه (4) بدليل قول رسول الله عليه السلام: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) ()، ألا ترى أنه أوجب له الأجر في إصابته الحق، وعلى اجتهاده أوجب له الأجر إذا أخطأ في اجتهاده، وحط عنه المآثم في خطئه، وروي عن الشافعي أيضا مثل هذا القول، وهو أصح الأقوال، وإن كان يروى عنه خلاف هذا القول، والأول أصح اهـ.
(1) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 429. (2) هذا التصويب من المحشي بناء على النسخة التي اعتمد عليها هو.
(3) العدل والإنصاف: ج 2، ص 14. (4) كذا في الأصل، ولم أتمكن من معرفة معناه.
(5) أخرجه البخاري (7352) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب أجر الحاكم إذا اجتهد، ومسلم (4487) كتاب الأقضية: باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، وغيرهما من حديث عمرو بن العاص.