شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧{533)
}
والمختار أن عليه دليلا ظاهرا لا قطعيا. وقال قوم لا دليل عليه، بل هو كالدفين فمن عثر عليه اتفاقا فهو المصيب وله أجران، ولمن أخطأه أجر اجتهاده.
وقال بعض دليله قطعي، لكن الإثم محطوط عن المخطئ لغموض الدليل وخفائه، وهو مأجور لذلك.
قوله والمختار أن عليه دليلا ظاهرا لا قطعيا أي فلذلك كان المخطئ غير آثم، خلافا لمن قال دليله قطعي فيأثم، وهو بشر المريسي وأبو بكر الأصم كما نبه عليه العضد (1)، واستدل العضد للقول بأن المصيب واحد بقوله (2): ولنا أيضا لو كان كل مجتهد مصيبا لزم اجتماع النقيضين، لأنه لو كان كذلك فإذا ظن حكما قطع بأنه الحكم في حقه، ولا شك أن استمرار قطعه مشروط ببقاء ظنه؛ للإجماع على أنه لو ظن غيره وجب عليه الرجوع عنه إلى ذلك الغير، فيكون عالما به ما دام ظانا له، فيكون ظانا عالما بشيء واحد في زمان واحد، فيلزم القطع وعدم القطع وهما نقيضان انتهى واستدل أيضا لبطلان القول بأن كل مجتهد مصيب بدليل آخر وأجاب عنه حيث قال (3): واستدل بأن تصويب الكل مستلزم للمحال فيكون محالا، بيانه في صورتين إحداهما إذا كان الزوج مجتهدا شافعيا والزوجة مجتهدة حنفية، وقال لها أنت بائن، ثم قال راجعتك، والرجل يعتقد الحل والمرأة الحرمة، فيلزم من صحة المذهبين حلها وحرمتها. ثانيتهما أن ينكح مجتهد امرأة بغير ولي لأنه يرى صحته، وينكح مجتهد آخر تلك المورأة إذ يرى بطلان الأول، فيلزم من صحة المذهبين حلها لهما، وإنه محال، قال: الجواب أنه مشترك الإلزام إذ لا خلاف أنه يلزمه اتباع ظنه، والجواب الحق هو الحل، وهو أنه يرجع إلى حاكم ليحكم بينهما فيتبعان حكمه، لوجوب اتباع الحكم للموافق والمخالف انتهى.
قوله وقال بعض دليله قطعي لكن الإثم محطوط عن المخطئ إلخ، لم أر هذا القول لغيره بهذه العبارة، ولعل معناها عندهم أن كل حكم عليه دليل قطعي في الواقع وإن لم يطلع عليه المجتهد لخفائه، فلذلك أسقطوا عنه الإثم، نعم قال العضد (4): وأما التي فيها قاطع فإن قصر في طلبه كان آثما وإن لم يقصر فغير آثم، وهل هو مخطئ فيه خلاف، والمختار أنه مخطئ اهـ. ولعل المصنف أراد هذه الصورة، غير أن العضد لم يحكها قولا كصنيع المصنف، والله أعلم فليحرر.
(1) ينظر: شرح العضد، ص: 379، وسيذكر المصنف ذلك أيضا بعد قليل، وستأتي ترجمة لكل من بشر المريسي وأبي
بكر الأصم.
(2) شرح العضد، ص: 379.
(3) شرح
(4) شرح
العضد، ص: 381.
العضد،
ص: 379.