شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

{534)

وقال قوم غير مأجور، وحط عنه الإثم تخفيفا. وقال المريسي (1) وابن علية (2) وابن الحسين (3) وأبو بكر الأصم (4): دليله قطعي، والمخطئ آثم كسائر القطعيات؛ لأن الحق واحد وعليه دليل قطعي فمن أخطأه فهو مأزور، وهو قول جميع نفاة القياس؛ لأنه لا مجال للظن في الأحكام عندهم، بل من أخطأ الدليل فقد أثم، وما ليس فيه دليل فالبراءة الأصلية. وليس بشيء لأن الصحابة رضوان الله عليهم شاع بينهم الاختلاف في المسائل الاجتهادية، ولم ينقل إلينا نكير ولا تأثيم من بعضهم لبعض.

قوله: شاع بينهم الاختلاف في المسائل الاجتهادية، قال في العدل (5): وقد جرى بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه يخطئ الصواب بعضهم ويصيبه بعض، ولا يجاوب إليه أخطأت في رأي الحق، ولو لم يكن كذلك لما كان مجتهدا، كقول علي بن أبي طالب حين شاوره عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المرأة التي أرسل إليها فأجهضت جنينها، فشاور أصحاب رسول الله عليه السلام، فكلٌّ قال إنك معلم ومؤدب فليس عليك شيء، فقال علي: إن كانوا اجتهدوا فقد أخطأوا، وإن لم يجتهدوا فقد قصروا، وإنما عليك الدية، ففرضها عمر رضي الله عنه على عاقلته انتهى. وقد أورد فيه من هذا النوع شيئا كثيرا فراجعه إن شئت، وقوله فأجهضت جنينا أي ألقته، قال في القاموس في مادة الجاهض (6): والجهاضة مشددة الهرمة، وكأمير وكتف الولد السقط أو ما تم خلقه، إلى أن قال: وأجهض أعجل، والناقة ألقت ولدها انتهى.

(1)

بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي، أبو عبد الرحمن: (ت: 218 هـ) فقيه معتزلي عارف بالفلسفة، يرمى بالزندقة، وهو رأس الطائفة (المريسية) القائلة بالإرجاء. ينظر: وفيات الأعيان: ج 1، ص 277. الأعلام: ج 2، ص 55. في الأصل: "وابن علي، والصواب (ابن علية كما في العدل والإنصاف، وهو إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، أبو إسحاق ابن علية (151 - 218 هـ): من رجال الحديث، توفي ببغداد وقيل بمصر. ينظر: الأعلام: ج 1،

(2)

ص 32.

(3) أحمد بن الحسين بن أبي زياد الاطرابلسي، أحد علماء الإباضية في القرن الثالث الهجري، تفرد بأمور خالف فيها الإباضية الوهبية، كان يأخذ بقول عيسى بن عمير في الكلام، وبقول ابن علية في الفقه، وله أتباع يسمون الحسينية، له كتب منها: "المقالات" في علم الكلام، و "الختصر" في الفقه. ينظر: السير للشماخي: ج 1، ص 223، ج 2، ص 188، ودراسات عن الإباضية ص: 213 - 214.

(4)

عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الأصم، فقيه معتزلي مفسر، توفي نحو (225 هـ). ينظر: الأعلام: ج 3، ص 323.

(5) العدل والإنصاف: ج 2، ص 15. (6) القاموس المحيط، مادة "الجاهض".