شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٥٩{535)
}
فصل: في شروط المجتهد وفي تجزي الاجتهاد
قولي: (فصل يسوغ الاجتهاد في حادثة لا يوجد حكمها في كتاب ولا سنة ولا أثر، وشرط المجتهد أن يكون عالما بالكتاب والسنة والأثر أعني القدر الذي تعلقت به الأحكام، وعالما بالنحو واللغة والتصريف، والأصلين (1)، والبلاغة وموارد الكلام، وفي تجزي الاجتهاد خلاف).
تقدم جواز الاجتهاد في الظنيات والقطعيات كالاعتقادات وسائر العقليات، أي في التي لا تفتقر إلى شرع والتي تفتقر إليه وتقدم أن المصيب في العقليات واحد، وليس المقصود في هذا الفن الكلام عليها، بل المقصود هاهنا ما لا يكون المخطئ فيه آثما، خلافا للمريسي ومن تبعه، فإذا ثبت أن المقصود هاهنا الفروع الشرعية وهو ما لا دليل فيه قطعي من الأحكام؛ فمحل الاجتهاد الحادثة التي لا يوجد لها حكم في كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا أثر (2).
وشرط المجتهد وهو فاعل الاجتهاد: أن يكون عالما بالآيات والأحاديث التي تعلقت بها الأحكام، أي عالم بمواضعها ليرجع إليها عند الحاجة ولا يشترط حفظها عن ظهر القلب؛
قوله فإذا ثبت أن المقصود هاهنا الفروع الشرعية، يعني أن الاجتهاد إذا أطلق يراد به الاجتهاد في الفروع، قال المحلي عند قول المتن (الاجتهاد) ما نصه (3): المراد عند الإطلاق، وهو الاجتهاد في الفروع اهـ. والله أعلم.
قوله: وهو الأثر، هكذا في النسخة التي بيدي وصوابها ولا في الأثر، قال في العدل نقلا عن أبي الربيع (4): فإذا نزلت نازلة مما لم يكن في الكتاب ولا في السنة ولا في آثار المسلمين الذين كانوا قبل النوازل فعلى العلماء أن يجتهدوا فيها. فقصر الاجتهاد والرأي إلى النوازل والحوادث لا غير انتهى.
(1) كذا في جميع النسخ، وقد تتبعت كلامه في الشرح فلم يتضح لي معناه، ولا يمكن حمل مراده على الكتاب والسنة؛ لأنه سبق ذكرهما، وربما أراد بالأصلين أصول الدين وأصول الفقه. والله أعلم بمراده. ثم وجدت في طلعة الشمس للسالمي ما نصه: "ومن شروطه أن يكون عارفا بالأصول، والمراد بها أصول الديانات، وأصول الفقه طلعة الشمس شرح شمس الأصول، تأليف نور الدين عبد الله بن حميد السالمي (ت: 1332 هـ)، تحقيق: عمر حسن القيام بدون طبعة بدون تاريخ، مكتبة السالمي - سلطنة عمان، ج 2، ص 402.
(2)
في الأصل: "وهو الأثر". وهذا تصحيف ظاهر، والصواب (ولا) (أثر كما نبه على ذلك المحشي في الحاشية. (3) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 420. (4) العدل والإنصاف: ج 2، ص 20.