شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٦٠536
}
هذا ما ذهب إليه بعض، والصواب ما ذهب إليه الشيخ سليمان بن يخلف رضي الله
قوله: هذا ما ذهب إليه بعض، قال في جمع الجوامع (1): (ذو الدرجة الوسطى لغة وعربية) من نحو وتصريف وأصولا (وبلاغة من معان وبيان ومتعلق الأحكام) بفتح اللام، أي ما تتعلق هي به بدلالته عليها من كتاب وسنة وإن لم يحفظ المتون أي المتوسط في هذه العلوم؛ ليتأتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد، أما علمه بآيات الأحكام وأحاديثها أي مواقعها وإن لم يحفظها فلأنها المستنبط منه، وأما علمه بأصول الفقه فلأنه يعرف به كيفية الاستنباط وغيرها لما يحتاج إليه، وأما علمه بالباقي فلأنه لا يفهم المراد من المستنبط منه إلا به؛ لأنه عربي بليغ إلخ، والله أعلم.
قوله: هذا ما ذهب إليه بعض لعله أراد به ابن السبكي في جمع الجوامع فإن كلامه فيه قريب من هذا المعنى حيث قال (2): والمجتهد الفقيه، وهو البالغ العاقل، أي ذو ملكة يدرك بها العلوم، وقيل العقل نفس العلم وقيل، ضروريه فقيه النفس، إلى أن قال: ذو الدرجة الوسطى لغة وعربية وأصولا إلخ ما تقدم نقله.
قوله: والصواب ما ذهب إليه الشيخ سليمان إلخ، فيه أن صاحب العدل رحمه الله بعد أن نقل عبارته [قال] (3): غير أنه تتعذر هذه الصفات إلا في الشذوذ من الأمة إن كان يجوز أن يكون إلا إن أراد أكثرها فربما، وأما من يجمع جميع معاني الكتاب فشاذ، وقد قال علي بن أبي طالب ما من شيء إلا وفي القرآن علمه ومعرفته غير أن آراء الرجال تعجز عنه، ولكن لا بد من معرفة ثلاثة أشياء؛ وهي السوابق ثم الأصول ثم اللواحق. فأما السوابق فاللغة والنحو؛ لأن الله تعالى خلق الحروف بسائط والكلم وسائط والمركبات معاني، وتحت مركب الكلم البيان، فمن لم ينته إلى حد البيان قصر عن بلوغ التبيان، وعجز عن إقامة البرهان. وأما الأصول فأن يعرف أصول الديانات، وفنون الخطابات في الشرعيات، من العموم والخصوص، والأوامر والنواهي، والمجمل والمفسر، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه. وأما اللواحق فأن يكون عارفا بوضع الأدلة مواضعها عقلا وشرعا، وأن يوقع العلل مواقعها وقفا وسمعا ويعرف وجوه القياسات متنا ووضعا. وهذه المعاني يحتاجها للقرآن والسنة والآثار انتهى فيؤخذ من كلامه رحمه الله أن الصفة التي ذكرها أبو الربيع رحمه الله هي الدرجة العالية، وهي مطلوبة إن أمكن تحققها في بعض الأفراد من العلماء، وإلا فمن عرف السوابق واللواحق والأصول على نحو ما فسره جاز له الاجتهاد بل وجب
عليه؛ لأن بعضهم قال إن الاجتهاد فرض كفاية في كل زمان، كما نص عليه =
(1) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 422.
(2)
حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 421.
(3) العدل والإنصاف: ج 2، ص 20.