شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٧

}

والأمارات ترجع إلى الظنيات لا أنها ظنيات، بل هي التي يلزم من العلم أو الظن بها الظن بشيء آخر على المختار، مثل رؤيتك السحاب الظن بالمطر؛ لأن السحاب من أمارات المطر، فكذلك الدخان من أمارات النار فتفهم، ولا تظن أن الأمارة هي الظن.

والمقدمات الظنية أنواع: أحدها الحدسيات مثل ما نشاهد أن نور القمر يزداد وينقص بقربه وبعده من الشمس، فنظن أنه مستفاد منها.

والثاني: المشهورات، وهي القضايا التي لا يعول فيها إلا على مجرد الشهرة، كقولك: الكذب قبيح والصدق حسن.

قوله: ترجع إلى الظنيات إلخ، يعني حيث لا تنتج إلا الظن على كلامه رحمه الله، وليست من الظنيات لتعلق العلم بها في الجملة والله أعلم.

قوله: مثل رؤيتك السحاب الظن هذه العبارة غير ظاهرة ولعل فيه سقطا أو حذفا، والأصل مثل ما يلزم من رؤيتك للسحاب الظن أو نحو ذلك فليراجع.

قوله: فكذا الدخان من أمارات النار، يعني وليس دليلا برهانيا عليها لأنه لا يلزم من العلم به العلم بها؛ لأنها قد تنطفي ويبقى دخانها، والمراد التشبيه في مطلق الأمارة، وإلا فالفرق بينهما ظاهر، بل ربما يتراءى أن الدخان دليل كما هو ظاهر كلام غيره، وصرح به فيما ويجاب بأن الدليل أعم من الأمارة، فلذلك مثل هنا بالدخان للأمارة، وفيما سيأتي

سيأتي.

للدليل والله أعلم.

قوله ولا تظن أن الأمارة هي الظن، لعل المراد هي المظنونات أو من المظنونات أو نحو ذلك، وإلا فكيف يتوهم أن الأمارة وهي العلامة هي الظن الذي هو الاعتقاد الراجح.

قوله الحدسيات أي المنسوبة إلى الحدس الذي هو سرعة الانتقال من المباديء إلى المطالب، وتقدم أن غيره جعلها من اليقينيات ومثلها بهذا المثال، والظاهر كلام المصنف رحمه الله والله أعلم.

قوله لا يعول فيها إلا على مجرد الشهرة، وسبب شهرتها اشتمالها على مصلحة عامة كما مثله رحمه الله، أو ما فيها من الهجنة نحو كشف العورة مذموم أو غير ذلك، وربما تبلغ الشهرة بها إلى أن تلتبس بالأوليات، أو يظن انها بديهية لكمال إلف الإنسان بها، ويفرق بينهما بأن الإنسان لو فرض نفسه خالية عن جميع الأمور المغايرة لعقله حكم =