شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٦١

}

{537)

عنه وهو أن يكون عالما بجميع الكتاب والسنة؛ لأن كثيرا من الأحكام استخرجتها العلماء من الكتاب من غير الخمسمائة آية التي تعلقت بها الأحكام؛ كأقل الحمل

=

السيوطي في كتاب الإتقان في علوم القرآن (1)، بل يؤخذ من كلام صاحب العدل رحمه الله أنه فرض عين على من تحققت فيه الشروط، حيث قال نقلا عن أبي الربيع (2): فإذا نزلت نازلة مما لم يكن في الكتاب ولا في السنة ولا في آثار المسلمين الذين كانوا قبل النوازل فعلى العلماء أن يجتهدوا فيها. فقصر الاجتهاد والرأي إلى النوازل والحوادث لا غير انتهى. على أن قوله (والصواب إلخ) مما يعود بالنقض لقول نفسه في المتن: (وشرط المجتهد أن يكون عالما بالكتاب والسنة والآثار أعني القدر الذي تعلقت به الأحكام) انتهى والله أعلم.

قوله: من غير الخمسمائة آية التي تعلقت بها الأحكام، أقول: وقفت على كتاب صغير الجرم يتكلم مؤلفه على تفسير آيات الأحكام، ويسمى تفسير الخمسمائة آية أظنه لبعض أصحابنا المشارقة، ثم رأيت البرادي نسبه للمشارقة ولم يعين مؤلفه، ووجدت مكتوبا على طرفه أنه للصلت بن خميس العماني ()

:قوله كأقل الحمل، تقدم في بحث المنطوق والمفهوم أن المنطوق قسمان صريح وغير صريح. فالصريح دلالة المطابقة والتضمن وغير الصريح هو دلالة الالتزام، وينقسم إلى اقتضاء وهو مقصود توقف الصدق أو الصحة عليه، نحو (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (4)، ونحو وَسْتَلِ الْقَرْيَةَ يوسف: 82 وكالإيماء والتنبيه وهو معنى مقصود مقترن، بحكم لو لم يكن للتعليل كان بعيدا، ومثله بنحو قوله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا

المائدة: 38، وكالإشارة وهو ما يتبع اللفظ من غير تجديد قصد إليه، ومثله بنحو قوله =

(1) لم أجد في الإتقان أنه صرح بذلك، وما وجدته هو التصريح بأن حفظ القرآن فرض كفاية، وأن تعليمه أيضا فرض كفاية. ينظر: الإتقان في علوم القرآن ج 1، ص 343. غير أني وجدت الشهرستاني قد صرح بذلك في الملل والنحل حيث قال: "ثم الاجتهاد من فروض الكفايات، لا من فروض الأعيان، إذا اشتغل بتحصيله واحد سقط الفرض عن الجميع، وإن

قصر فيه أهل عصر عصوا بتركه، وأشرفوا على خطر عظيم". الملل والنحل للشهرستاني: ج 2، ص 10.

(2) العدل والإنصاف: ج 2، ص 20. (3) كتاب الدراية في تفسير خمسمئة آية، كتاب مطبوع في جزئين، بتحقيق د. محمد محمد زناتي عبد الرحمن، وقد نسبه المحقق إلى أبي الحواري محمد بن الحواري (حي في: 272 هـ)، وهو تلميذ لأبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، الذي ذكره صاحب الحاشية، وقد سبقت ترجمته فيما مضى. والواقع أنه وقع خلاف في مؤلف هذا الكتاب، فمنهم من نسبه إلى أبي الحواري وبناء عليه طبع الكتاب، ومنهم من نسبه إلى أبي المؤثر كما ذكر صاحب الحاشية، ومنهم من نسبه إلى مقاتل بن سليمان (ت:150 هـ)، قال محقق الكتاب ومن نافلة القول أن أصل تفسير العلامة أبي الحواري في معاني الآيات مأخوذ باختصار من تفسير مقاتل بن سليمان الأزدي الخراساني أبي الحسن توفي سنة خمسين ومائة، وقد قام العلامة أبو الحواري بالتعليق عليه واستخراج المسائل الشرعية وأدلتها وإضافتها إلى التفسير". ينظر: الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمئة آية تأليف أبي الحواري محمد بن الحواري العماني (حي في: 272 هـ)، تحقيق: محمد محمد زناتي عبد الرحمن، الطبعة الأولى (1411 هـ - 1991 م)، مطابع النهضة- سلطنة عمان، ذكر ذلك في مقدمة التحقيق ومعجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ص: 248) (الترجمة:717)، وص:379، (الترجمة: 1142).

سبق تخري