شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٦٢

{538)

}

وقطع يد النباش (1) وغيرهما. وأن يكون عالما بالإجماع، أي يعلم أن فتواه لم تخالف الإجماع، قال ابن بركة (2): لا يخالف أقوال الصحابة إذا كان في الحكم قول لهم. وقال بعض يوافق بعض أقوال من تقدمه أو يعلم أنها نازلة لم يخض فيها من تقدمه. والشيخ سليمان بن يخلف خص الاجتهاد بالنازلة التي لم تكن في الكتاب ولا في السنة ولا في آثار

=

تعالى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا: الأحقاف: 15 مع قوله تعالى ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ لقمان: 14، قال: فدل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وليس بمقصود في الآية الأولى ولا الثانية، لأن الأولى سيقت لبيان حق الوالدة، والثانية لبيان أكثر مدة الفصال. انتهى كلامه ملخصا، والله

أعلم. قوله وقطع يد النباش، أي الذي ينبش القبور ليأخذ أكفان الأموات، وذلك قياسا على السارق، إما بقياس أصولي أو منطقي، ولا يخفى تقرير كل منهما.

فائدة: قال في الضياء (3): واختلف في النباش؛ قال بعض إذا أخذ من الكفن قيمة أربعة دراهم قطع وهو قول أبي معاوية، وقال بعض يقطع بأخذ القليل والكثير، وقال بعض لا قطع على النباش حكانه، قال في الضياء حدث مصعب قال جمع الرشيد بين مالك وأبي يوسف فقال لهم تناظروا لأبين الصواب من قوليكما، فأقبل على أبي يوسف فقال أبا عبد الله، فقال له أبو يوسف ما حجة أصحابك في قطع النباش، قال مالك لا أدري، فقال تسمع يا أمير المؤمنين، فأقبل الرشيد على مالك كالمنكر لقوله، فقال يا أمير المؤمنين إنه سألني عما يقول أصحابي فلا علم لي بذلك ولو سألني عن حجتي لأجبته، فقال حجتي قول الله تعالى {أَلَمْ تَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا أَحْيَاء وَأَمْوَتا المرسلات: 25 - 26 فهذه كفات الأحياء وأومأ بيده إلى البيوت والمنازل، وهذه كفات الأموات وأومأ بيده إلى القبور، فالتزم أبو يوسف الحجة وقال في النباش بقول مالك، وسأله أيضا عن الحجة في أن صاع النبي عليه السلام خمسة أرطال وثلث، وعن الحجة في ثبوت الأحباس، وأجابه عن ذلك، إلى أن قال: فأفحم أبو يوسف ولم يجب بشيء، فقال له الرشيد مالك يا أبا، يوسف قال ما نريد بالعلم المفاخرة ولا المغالبة، وإنما نريد إصابة الحق والقربة إلى الله باتباع الحق، ومتى لاح لنا ووضح قبلنا، وأنا تارك قول صاحبي في هذه المسائل وآخذ بقول أبي عبد الله، فقال له الرشيد وفقك الله يا أبا يوسف انتهى.

25

(2)

(1) النباش: هو الذي ينبش القبور ليأخذ أكفان الموتى، كما ذكر صاحب الحاشية. وقد سبق التطرق إلى معنى النبش فيما مضى من الكتاب. لم أجد نص عبارة ابن بركة، وربما فهم المصنف ذلك من سياق كلامه فعبر بالمعنى. قال الإمام السالمي موجها كلام المصنف: "أمّا اشتراط ابن بركة في أن لا يُخالف قول الصحابة، فمعناه أن الصحابة إذا اتفقوا على قول؛ لا يجوز لغيرهم خلافه؛ لأن اتفاقهم على ذلك إجماع منهم، وهو مبني على القول بأن خلاف التابعي غير قادح في إجماع الصحابة، ولو كان في عصرهم". طلعة الشمس ج 2، ص 405. وينظر كلام ابن بركة في كتاب الجامع: ج 1، ص 22. (3) بحثت في كتاب الضياء لسلمة بن مسلم العوتبي فلم أوفق في العثور على كلامه، وكذا الموضع الذي سيأتي بعد قليل.