شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣{539)
المسلمين الذين كانوا قبل النازلة. وقال بعض من شروط المجتهد أن يكون عالما بأنه مكلف بالتمسك بالبراءة الأصلية حتى يرد نص (1).
ومن شروط المجتهد أن يكون عالما بالناسخ والمنسوخ، وهذا داخل تحت معاني الكتاب والسنة ومنها أن يعلم حال الرواة من مقبول ومردود وهذا خاص بالسنة والأثر. وأن يكون عالما بوضع الأدلة مواضعها، أي يرتب الأدلة بعضها على بعض، ويعلم شروطها التي تكون بها منتجة. ومنها معرفة الأدلة العقلية والشرعية ومعاني اللغة. ومنها معرفة كيفية الاستنباط من الأحكام الشرعية فيُجري الفرع على أصله، وما يجوز تعليله من الأصول وما لا يجوز، والأوصاف التي يعلل بها. ومنها معرفة أصول الديانات، ومعرفة النحو واللغة وقد تقدم؛ لتوقف الأدلة عليها، ومعرفة أحكام الخطاب من الحقيقة والمجاز، والعموم والخصوص، والمجمل والمبين، والأمر والنهي، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، وغير ذلك.
واعلم أنهم اختلفوا في تجزي الاجتهاد، معناه أن المجتهد قد يحصل له في بعض المسائل ما هو متعلق الاجتهاد من الأدلة دون غيرها، فيجتهد فيها فينال منصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض. فمن عرف طريق النظر في القياس فله أن يفتي (2) في مسألة قياسية عرف دليلها وإن لم يكن عالما بالكتاب ماهرا في السنة؛ كمعرفة استخراج تحريم بعض البيوع، فلا يحتاج إلى معرفة أدلة النكاح والطهارات مثلا. فبعض جوز له وقال الاجتهاد
قوله حتى يرد نصا، هكذا في النسخة التي بيدي، والصواب الرفع على الفاعلية، والله أعلم. قوله: ومنها معرفة الأدلة العقلية والشرعية ومعاني اللغة، وأورد [صاحب العدل] (3) من ذلك جملة من الجزئيات وقعت في زمنه صلى الله عليه وسلم من يتأول القرآن، [ثم قال] ما نصه (4): ولكن لا يسوغ القول للأعراب الذين ليس لهم دربة بالفقه ولكن من علم اللسان دون التفقه في الدين، إلى أن قال وذكر أن أعرابيا حضر مجلس ابن عباس وقرأ فيه وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا} آل عمران: 103، فقال الأعرابي: وايم الله لم يرد أن يردهم إليها بعد ما أنقذهم منها، فقال ابن عباس خذوها من غير فقيه انتهى.
النسخ الثلاث: "حتى يرد نظايرهما". والصواب حتى يرد نص كما قال صاحب الحاشية. في (ب): "فله أن يضف … إلخ". في هذا المكان حصل سقط في الأصل، وما بين المعكوفين من إضافة المحقق، وكذا الموضع الذي بعده. (4) العدل والإنصاف: ج 2، ص 22.