شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٦٤}
540
يتجزأ؛ وهو ظاهر كلام الغزالي. وقال بعض لا يجوز الاجتهاد حتى يكون ماهرا عالما بالكل على الشروط المتقدمة.
فصل: المختار أن النبى تعبد بالاجتهاد وأنه وقع ممن عاصره
قولي (فصل المختار أنه عليه السلام تعبد بالاجتهاد، وفي جواز خطئه خلاف، ولا يقر عليه اتفاقا، والصحيح أن الاجتهاد وقع ممن عاصره (1) مطلقا، وقيل ممن غاب عنه والوقوف فيمن حضر، وقيل بالوقف مطلقا، وقيل بالمنع).
اعلم أنهم اختلفوا في جواز تعبده عليه السلام بالاجتهاد ووقوعه المختار أنه جائز وبه قال أحمد وأبو يوسف والشافعي، ومنعه بعض أصحابه، وأجازه بعض في الحروب دون أحكام الدين.
قوله: وهو ظاهر كلام الغزالي، أقول: وهو الصحيح عند القوم، قال في جمع الجوامع: (والصحيح جواز تجزي الاجتهاد، قال شارحه (2): بأن يحصل لبعض الناس قوة الاجتهاد في بعض الأبواب كالفرائض؛ بأن يعلم أدلته باستقراء منه أو من مجتهد كامل (3) وينظر فيها، وقول المانع - يحتمل أن يكون فيما لم يعلمه من الأدلة معارض لما علمه بخلاف من أحاط بالكل ونظر فيه- بعيد جدا انتهى.
قوله: فصل: المختار أنه عليه السلام تعبد بالاجتهاد [إلى قوله: ومنعه بعض أصحابه، أي أصحاب الشافعي، تعرض المصنف رحمه الله لدليل القول بالوقوع المستلزم للجواز، ولم يتعرض لدليل المانع والمفصل، وقد تعرض لذلك في جمع الجوامع حيث قال بعد ذكر القول الصحيح من الجواز ودليله (4): وقيل يمتنع له لقدرته على اليقين بالتلقي من الوحي بأن ينتظره، والقادر على اليقين في الحكم لا يجوز له الاجتهاد فيه جزما، قال: ورد بأن إنزال الوحي ليس في قدرته وثالثها الجواز والوقوع في الآراء والحروب فقط والمنع في غيرها؛
جمعا بين الأدلة السابقة انتهى.
(1)
في (أ): "ممن في عصره"، والمعنى واحد. (2) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 425. (3) لعله يريد مجتهد كامل الاجتهاد، أي في جميع حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 426.
(*)
المسائل.