شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٦٥

{541

}

والمختار وقوعه لقوله تعالى عَنَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذنتَ لَهُمْ التوبة: 43 الآية، ولقوله عليه السلام (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي) (1)، ومنعه بعض، وكل من منع الجواز مثل الجبائي ومحمد بن الحسين (2) وبعض أصحاب الشافعي يمنع الوقوع، وتوقف بعض في الوقوع وصححه الغزالي. وأجاز بعضهم عليه الخطأ في اجتهاده بشرط أن لا يقر عليه لقوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذنتَ لَهُمْ ان التوبة: 43،

قوله: لقوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذنتَ لَهُمْ}، قال المحلي (3): لقوله تعالى {مَا كَانَ لِنَيَّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِي الْأَرْضِ الأنفال: 67، عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذنتَ لَهُمْ، عوتب على استيفاء أسرى بدر بالفداء، وعلى الإذن لمن ظهر نفاقهم فى التخلف عن غزوة تبوك، ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي، فيكون عن اجتهاد انتهى.

قوله: ما سقت الهدي، أي من الحل إلى الحرم، لأن من سنة الهدي أن يساق من الحل، وإن اشتراه من مكة فعليه أن يقف به عرفات، وإن لم يفعل فعليه البدل، وقيل غير ذلك كما نصوا عليه في باب الحج من كتب الفروع (4)، والله أعلم.

قوله: وصححه الغزالي، أي صحح القول بالتوقف، ولعل وجهه تعارض الأدلة عنده، والله أعلم.

قوله: وأجاز بعضهم عليه الخطأ، من جملة ما استدلوا على ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون النخل، فقال: (لو) تركتموه لصلح)، فتركوه وخرج شيصا (5)، فمر عليه مرة أخرى فقال: (ما لنخلكم خرج شيصا؟)، فقالوا له أنت قلت کيت وکيت، فقال صلي الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بأمر دنياكم) (6)، والله أعلم.

قوله: لقوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذنتَ لَهُمْ، وجه الاستدلال بهذه الآية أنها تدل على خطئه صلى الله عليه وسلم في الإذن غير أنه نبه عليه، أقول: زاد العضد في =

(1) أخرجه البخاري (7229) كتاب التمني باب قول النبي: (لو) استقبلت من أمري ما استدبرت)، وأبو داود (1784) كتاب المناسك باب في إفراد الحج، من حديث عائشة. (2) كذا في (أ) و (ب)، وفي كتب الأصول الأخرى لم يأت ذكر لمحمد بن الحسين، وإنما ذكروا أن المانعين هم: أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم، ولعله حصل تصحيف من النساخ ينظر المحصول للرازي: ج 6، ص 7، والإحكام للآمدي: ج 4، ص 923. حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 426. القول الأول هو رأي ابن عمر، وبه قال مالك بن أنس وغيره ينظر: قواعد الإسلام ج 2، ص 191، وشرح النيل: ج 4، ص 216. الشيص:: التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوى أصلا. ينظر: النهاية في غريب الحديث: ج 2، ص 518. (6) أخرجه مسلم، كتاب الفضائل باب وجوب امتثال ما قاله الرسول شرعا دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي، من طريق عائشة وأنس بن مالك.

(1)

(4)