شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٦٦

) 542

}

ومنعه بعض لقوله تعالى فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (النساء: 65. واختلف أيضا في جواز التعبد بالقياس والاجتهاد في زمانه والمختار الجواز لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم، فقال: (لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع أرقعة) (1)، وكذا تصويبه لقول أبي بكر

رضي الله عنه في أبي قتادة وقد قتل قتيلا وطلب سلبه وهو مع رجل، قال: أرضه عني

= الاستدلال على جواز خطئه دليلين، أحدهما من المعقول والثاني من السنة، أما الأول فقال (2): إنه لو امتنع لكان لمانع لأنه ممكن لذاته والأصل، عدمه، وأما الثاني فقال: وأما السنة فقوله عليه السلام) إنكم تختصمون إلي ولعل أحدكم ألحن بحجته، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار) (3). وقوله (أنا أحكم بالظاهر) فدل على أنه قد يقضي بما لا يكون حقا، وأنه قد يخفى عليه الباطن، وأطال في الجواب والرد في ذلك فليراجع. فقوله ألحن أي أفطن والله أعلم.

قوله: ومنعه بعض لقوله تعالى فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} الآية، أقول لعل وجه تمسكهم بهذه الآية على امتناع الخطأ على اجتهاده إن وجد؛ أن الحرج في النفس لمن حكم عليه بالخطأ لازم له لكونه عالما بحق نفسه غالبا، خصوصا إذا كان المال المتخاصم عليه هو المالك له مباشرة لا من جهة غيره كالإرث، فلو جاز الخطأ على حكمه صلى الله عليه وسلم لكان تكليفهم أن لا يجدوا في أنفسهم حرجا من ما قضاه تكليفا بما لا يطاق كما هو ظاهر والله

أعلم.:قوله حكم سعد بن معاذ في بني قريظة إلخ، قال ابن هارون ولنا أيضا ما ذكره أهل المغازي أنه عليه السلام حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم، فقال عليه السلام: (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع أرقعة)، والرقيع السماء، وجمعه أرقعة، والظاهر أن حكمه كان بالاجتهاد انتهى.

قوله: وهو مع رجل، ينظر هل الضمير راجع إلى السلب أو إلى أبي قتادة، والظاهر الأول لوجهين: أحدهما لفظي وهو كونه أقرب مذكور، والثاني معنوي وهو قوله (أرضه =

(1) أخرجه البخاري (3043) كتاب الجهاد والسير: باب إذا نزل العدو على حكم رجل، ومسلم (4596) كتاب الجهاد والسير باب جواز قتال من نقض العهد … ، كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري، بألفاظ متقاربة.

(2)

شرح العضد، ص: 386 - 387.

(3) أخرجه الربيع (588) كتاب الأحكام باب الأحكام، من حديث ابن عباس، وأخرجه البخاري (2680) كتاب الشهادات: باب من أقام البينة بعد اليمين، ومسلم (4473) كتاب الأقضية: باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، وغيرهما من حديث أم

سلمة.