شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٦٨{544
}
فصل مباحث في الاجتهاد والتقليد
قولي: فصل: المختار جواز تقابل الدليلين الظنيين، وأما العقليين فمحال، وصدور قولين متناقضين من مجتهد في وقت لشخص واحد غير مستقيم، ويبطل حكم المجتهد بخلاف اجتهاده، وباجتهاده إن خالف قطعيا وأما إن لم يخالف وقد تغير اجتهاده فلا نقض كان حكمه أو حكم غيره، وإن رأى الجواز ففعل أو أفتى لغيره ثم تغير اجتهاده صار حظرا، وقيل إن لم يتصل به حكم. ولا يجوز أن يقلد غيره بعد اجتهاده، قيل وقبله، وقيل] (1) فيما لا يخصه من الحكم، وقيل فيما لا يفوت وقته باشتغاله بالاجتهاد، وقيل إلا إن كان أعلم، والصحيح إن كان صحابيا جاز وإلا فلا. وغير المجتهد يلزمه التقليد لمن عرف بالعلم والعدالة، وإن عرف أعدل أقوال المجتهد عمل به ويفتي به عند عدم المجتهد، وقيل معه، وقيل لا يجوز مطلقا، وقيل جائز مطلقا. ويجوز خلو الزمان عن المجتهد، وفي تقليد المفضول خلاف، ويجوز تقليد مجتهد ثان في قضية غير التي قلد فيها الأول على المختار. والتقليد العمل بقول من غير حجة، ولذا لا يجوز في العقليات).
أحكام المجتهد وفتاواه
اعلم أن قولي "الدليلان الظنيان" تسامح وتقريب للفهم، وإلا فالدليل عندهم ما يرتبط مدلوله به ارتباطا عقليا وأما الظني فيقال لها الأمارة (2)، وهو ما يحصل به الظن ولا يرتبط ارتباطا عقليا، والدليلان على هذا لا تقابل بينهما ولا تعارض اتفاقا
قوله: تسامح وتقريب للفهم، أقول: عرف السيد التسامح بقوله (3): هو أن لا يعلم الغرض من الكلام، ويحتاج في فهمه إلى تقدير لفظ آخر انتهى.
:قوله ما يرتبط مدلوله عبارة العضد (4): ما يرتبط به ثبوت مدلوله إلخ.
قوله وإلا فالدليل عندهم ما يرتبط به مدلوله إلخ، أقول: في مثل هذا التركيب حذف الشرط والجزاء، وإدخال الفاء على دليل الجزاء، وتقدير الكلام وإن لم نقل التعبير بالدليلين عن الأمارتين تسامح فلا يصح إطلاق الدليل على الأمارة؛ لأن الدليل ما يرتبط مدلوله به ارتباطا عقليا، والأمارة ليست كذلك لأنها التي يلزم من العلم بها الظن بوجود المدلول فليس بينهما ارتباط عقلي كما في الدليل، والله أعلم.
(1) ساقط من الأصل، وقد أثبته بناء على ما سيأتي في الشرح، وسياق الكلام أيضا يقتضيه.
(2) كذا جاء في الأصل، ولعل الصواب: فيقال له الأمارة.
(1)
التعريفات للسيد الجرجاني، ص: 61.
(4) شرح
العضد،
ص:
382