شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩545
}
بل محال لئلا يلزم وقوع المتناقضين، ولا ترجيح لأن الترجيح لا يقع إلا فيما فيه احتمال كل واحد من النقيضين، وأما الأمارتان فتتعارضان وتتقابلان (1) من غير ترجيح، هذا مذهب الجمهور، وذهب أحمد والكرخي إلى منعه فرع إذا تعارضت الأمارتان على المجتهد بعجزه عن إدراك الحق وجب عليه التوقف والأخذ بالأحوط أو تقليد غيره. وقيل يختار بينهما، وهذا بعيد عند بعض لأن التخيير لا يكون بين الشيء وضده كالتحريم والتحليل، وأجيب بأنها كخصال الكفارات، وهو ظاهر كلام ابن بركة (2) رحمه الله تعالى.
ولا يفتي المفتي بقولين متناقضين في وقت واحد لشخص واحد أو لشخصين،
قوله: لئلا يلزم وقوع المتناقضين على تقدير حقيقة مقتضى الدليلين، وعبارة العضد (3): وإلا لزم حقيقة مقتضاهما فيلزم وقوع المتنافيين، والله أعلم.
قوله: هذا مذهب الجمهور، استدل العضد لقول الجمهور بقوله (4): لنا لو امتنع لكان امتناعه لدليل، والتالي باطل إذ الأصل عدم الدليل، والله أعلم.
قوله: وذهب أحمد والكرخي إلى منعه، نقل العضد دليلهم وأطال في تقريره ورده فليراجع (°)، والله أعلم.
قوله: وجب عليه التوقف والأخذ بالأحوط أو تقليد غيره، يعني والله أعلم أنه عند تعارض الدليلين يجب عليه التوقف عن الجزم بأحد الحكمين، والعمل بالأحوط منهما إن كان، وإلا فيقلد غيره، فعلى هذا محل قولهم إن المجتهد لا يقلد مجتهدا عند عدم التوقف في الحكم لتعارض الأدلة عنده، والله أعلم.
قوله وهذا بعيد أي القول بأنه يختار بينهما بعيد في بعض الأحكام كالتحريم والتحليل، أي فليس هذا القول مطردا في كل حكمين تعارض دليلاهما، فلا يؤخذ به لعدم اطراده، والله
أعلم.:قوله كخصال الكفارات فيه أن تلك الخصال لا تضاد فيها، فالقياس عليها قياس مع الفارق، والله أعلم فليحرر.
قوله ولا يفتي المفتي بقولين متناقضين إلخ، قال العضد بعد ذكر هذه المسألة معللا لها ما نصه (6): لأن دليليهما إن تعادلا، وقف، وإن رجح أحدهما فهو قوله ويتعين انتهى.
في (أ): "فيتعارضان ويتقابلان". بصيغة المثنى المذكر.
ينظر: الجامع لابن بركة: ج 1، ص 23.
شرح
العضد، ص:
(4) شرح العضد، ص: 382 (5) المصدر السابق، ص: 382. (1) شرح العضد، ص: 383.