شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٧٠{546)
}
ومن يرى التخيير عند عدم الترجيح (1) فيجوز عنده. وأما في وقتين فيجوز؛ لجواز تغير الاجتهاد والنزوع عن القول الأول؛ لوجوب التوقف عند عدم ترجيح إحدى الأمارتين
والعمل بالراجح عند ترجيح إحداهما، وإن ظهر وجه ترجيح الأخرى رجع إليها.
ثم اعلم أن الحاكم إذا حكم بخلاف اجتهاده فحكمه باطل، وكذا] (2) إذا حكم باجتهاده وخالف نصا، وأما إذا اجتهد فخالف حكم حاكم قبله فلا ينقضه، وكذا إذا حكم باجتهاده ثم تغير اجتهاده فلا ينقض حكمه المتقدم فرع لو رأى المجتهد مثلا جواز النكاح بغير ولي،
قوله ومن يرى التخيير عند عدم الترجيح فيجوز عنده ظاهره سواء كان الإفتاء لشخص أو لشخصين، وفي العضد التقييد بما إذا كان لشخصين، حيث قال (3): وأما في وقت واحد بالنسبة إلى شخصين فيجوز على القول بالتخيير عند تعادل الأمارتين ولا يجوز على القول بالوقف انتهى.
قوله: وإن ظهر وجه ترجيح الأخرى رجع إليها، قال العضد (4): فإذا كان لمجتهد قولان مرتبان في وقت بعد وقت فالظاهر أن الأخير رجوع عن الأول أوجبه تغير اجتهاده، وكذلك إذا كان القولان في مسألتين متناظرتين إذا لم يظهر بينهما، فرق، فإن ظهر فرق حمل عليه ولم ينقل الحكم منها إلى نظيرها، مثاله: إذا قال في اشتباه طعامين أحدهما متنجس يجتهد، وفي ثوبين لا يجتهد، ولا فارق بينهما فيحمل على الرجوع، أما لو قال في ماء وبول لا يجتهد؛ فالفارق ظاهر، وهو كون البول نجس الأصل لم يحمل عليه، وقلنا حكمه فيما له أصل في الطهارة الاجتهاد، وفي خلافه خلاف انتهى. وعلى هذا فالمناسب للمصنف أن
يقول وإن ظهر وجه ترجيح الأخرى حمل على الرجوع إليها، والله أعلم فليحرر.
قوله فحكمه باطل، قال العضد (): لا يجوز للمجتهد نقض الحكم في المسائل الاجتهادية، لا حكم نفسه إذا تغير اجتهاده، ولا حكم غيره إذا خالف اجتهاده اجتهاده بالاتفاق، لأنه يؤدي إلى نقض النقض من مجتهد آخر يخالفه ويتسلسل، وتفوت مصلحة نصب الحاكم وهو فصل الخصومات، وهذا ما لم يكن مخالفا لقاطع، فإذا خالف قاطعا نقضه اتفاقا انتهى.
(1)
في الأصل: "الإرجاح "، ولعل الأصوب الترجيح) كما في الحاشية. (2) ساقط من الأصل، وسياق الكلام يقتضيه، بدلالة ما جاء قبله في المتن.
(3) شرح العضد، ص: 383.
العضد،
ص:
(4) شرح (5) المصدر السابق، ص: 383.