شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٨والثالث: التجريبات الناقصة.
{34)
}
والرابع المحسوسات الناقصة.
والخامس المقبولات وهي ما يتلقى من أفاضل الناس وأكابر العلماء.
والسادس المسلمات فلم أر من ألحقها بالظنيات، لكن لما رأيت أن لا فرق بينها وبين المشهورات إلا أن المسلمات أخص لأن التسليم بين الخصمين والمشهورات تسلمها العامة ألحقتها بها، إلا أن المشهورات أولى منها بالظن.
= بالأوليات دون المشهورات، وهي تكون صادقة وقد تكون كاذبة بخلاف الأوليات، ولكل قوم مشهورات بحسب عادتهم وآدابهم، ولكل أهل الصناعة أيضا مشهورا بحسب صناعتهم، ويسمى القياس المركب من المشهورات بالجدل، لأن الغرض منه إلزام الخصم وإقناع من هو قاصر عن إدراك مقدمات البرهان.
قوله: المحسوسات الناقصة، لعل المراد به الاستقراء الناقص، كقولهم كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، فإنه منتقض بالتمساح فإنه يحرك فكه الأعلى على ما ذكروا والله أعلم.
قوله: المقبولات إلخ، ويسمى القياس المؤلف منها خطابة، وهي في اللغة مصدر خطب الرجل إذا صار خطيبا، وفي الاصطلاح اسم للقياس المؤلف من مقدمات مقبولة صادرة من شخص معتقد فيه، إما لامر سماوي من المعجزات والكرامات كالأنبياء والأولياء، أو لاختصاصه بمزيد عقل ودين كأهل العلم والزهد، قالوا وهي نافعة في تعظيم أمر الله تعالى والشفقة على خلقه، أو من مقدمات مظنونة كقولنا كل من يطوف بالليل فهو سارق، ونحو كل حائط ينتشي منه التراب ينهدم، كما بين في محله، ولعل هذه هي المراد بالتجريبات والمحسوسات الناقصة أيضا؛ لأن كلا منهما لا يفيد إلا الظن فيفيد القياس المركب
الناقصة
منها خطابة والله أعلم فليحرر
قوله: وهي ما يتلقى من أفاضل الناس وأكابر العلماء، والغرض منها ترغيب الناس فيما ينفعهم من أمور معاشهم ومعادهم، كما يفعله الخطباء والوعاظ.
قوله فلم أر من ألحقها بالظنيات لكن لما رأيت إلخ، ألحقها غيره أيضا بالظنيات وجعلها من قسم الجدل كالمشهورات، قال عبد الملك العصامي تنبيه: لا يختص الجدل بأن يكون =