شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٧١{547
}
أو الخلع فسخ نكاح لا طلاقا؛ فتزوج أو أمسك الزوجة بعد ثلاث مرار، أو تزوج أو أمسك مقلده، ثم تغير اجتهاده؛ لم يجز له إمساكها على الحرام في اجتهاده، بل يسرحها، وكذا المقلد له. وأما إذا حكم به لغيره ثم تغير اجتهاده فلا ينتقض الحكم رعاية لمصلحة الحكم؛ هذا اختيار الغزالي، وقيل ينتقض، وهذا معنى قيل إن لم يتصل به حكم" أي لم يتصل بما أنتجه اجتهاده حكم.
قوله: أو الخلع فسخ نكاح إلخ، قال السيد (): الخلع إزالة ملك النكاح بأخذ المال انتهى. وظاهره لا فرق بين جميع الصداق وبعضه، والمنصوص عليه عندنا أن الخلع ببعض الصداق بخلاف الفدا، قال أبو زكرياء رحمه الله (2): والخلع هو الفداء إلا إنه فداء ببعض الصداق اهـ. ثم إن المصنف رحمه الله لم يبين ما هو المذهب في الخلع أطلاق هو أم فسخ نكاح، ولم أر من صرح بذلك عندنا، إلا أنه يؤخذ من كلام أبي زكرياء رحمه الله إنه طلاق إلا أن الطلاق لا يقع بعد الفداء، وذلك أنه قال (3): وإذا تبرأت المرأة من صداقها إلى زوجها، فقال لها قد طلقتك تطليقة وقبلتُ المال؛ جاز الفداء بينهما وسقط الصداق عن الزوج وبانت منه بتطليقتين، وإن قال لها قد قبلت المال وطلقتك تطليقة؛ جاز الفداء بينهما ويسقط الصداق عن الزوج وبانت منه بتطليقة واحدة، ولا يكون طلاقه بعد قبوله الصداق طلاقا؛ لأن الطلاق لا يكون بعد الفداء انتهى فظاهر عده تطليقة ثانية مع الطلقة الواحدة أنه طلاق لا فسخ نكاح، ولكن مقتضى كون الطلاق لا يكون بعد الفداء أنه فسخ لا طلاق، اللهم إلا أن يقال أنه لما كان الفداء طلقة بائنة كان بمنزلة الثلاثة، فلم يبق للطلاق بعده محل كما لو طلق بعد الثلاث، وهذا هو الظاهر، والله أعلم. فليحرر ثم رأيت المحشي رحمه الله صرح بذلك حيث قال: قوله لا يقع بعد الفداء، وذلك لأن الفداء طلقة بائنة اهـ. ثم قال في قوله فهو فداء: يعني وهو تطليقة بائنة فلا محل للثلاث بعده، فعلى هذا يجوز له مراجعتها بعد ذلك مراجعة الفداء ولا يضره ذلك انتهى.
قوله: لا طلاقا، معطوف على فسخ نكاح، وقوله (فتزوج) معطوف على قوله (لو رأى المجتهد جواز النكاح بغير، ولي وقوله أو أمسك الزوجة بعد ثلاث) معطوف على قوله (رأى المجتهد الخلع فسخ نكاح)، وإيضاح العبارة أن يقال لو رأى المجتهد النكاح بغير ولي فتزوج ثم تغير اجتهاده؛ لم يجز له إمساكها على الحرام، وهكذا الحكم في مقلده، والله أعلم.
(1) التعريفات للجرجاني، ص: 105.
()
كتاب النكاح، ص: 272.
(3) كتاب النكاح، ص: 269.