شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٧٣{549)
}
تقليد غير المجتهد للعالم:
وأما إذا لم يكن مجتهدا فيقلد العالم بشرط أن يكون عدلا، وأما إذا كان عنده من العلوم ما يعرف به الراجح من أقوال العلماء فلا يقلد حتى يعلم صحة اجتهاد المجتهد بدليله، وقيل يقلد مطلقا لعموم قوله تعالى نَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} النحل: 43 في جميع من لا يعلم العلم، وهذا غير عالم بهذه المسألة فيجب عليه فيها سؤال العالم.
اختلف في إفتاء المقلد بقول العالم: قال بعض يجوز مع عدم المجتهد، وقيل يجوز مطلقا، أي مع العلم بأعدل أقوال العلماء ومع عدم علمه، ومع وجود المجتهد ومع العدم له. والصحيح أنه إن كان مطلعا (1) على مآخذ الأحكام فيختار ويفتي، وإذا رأى بعد ذلك غيره أعدل منه رجع إليه.
وأيضا اختلفوا في خلو الزمان عن مجتهد يرجع إليه عند الحادثة، المختار أنه جائز أن يخلو، ومنعه الجبائي.
الخطاب
قوله لعموم قوله تعالى فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إلخ، أجاب العضد عنها بقوله (2): الجواب مع المقلدين بدليل قوله إن كنتم لا تعلمون" هو صيغة عموم يفهم من سياقه أن من يعلم لا يجب عليه السؤال، وأن السؤال إنما هو لمن لا يقدر على العلم بنفسه، والمجتهد ليس كذلك، ولأن المجتهد من أهل الذكر والأمر دل على رجوع غير أهل الذكر إلى أهل الذكر، وفي دلالته على مراده تمحل لا يخفى انتهى.
قوله: والصحيح أنه إذا كان مطلعا على مآخذ الأحكام فيختار ويفتي إلخ، قال العضد بعد اختيار هذا القول وذكر أقوال حكاها بقيل كصنيع المصنف ما نصه (3): لنا أنه وقع إفتاء
العلماء وإن لم يكونوا مجتهدين في جميع الأعصار، وتكرر ولم ينكر فكان إجماعا انتهى.
قوله: ومنعه الجبائية، أقول: هكذا في النسخة التي بيدي بالجيم والباء والموحدة (4)، نسبة إلى أبي علي الجبائي، والذي في العضد "الحنابلة" بالحاء المهملة والنون فليراجع وليحرر (5)، والله أعلم. واستدلوا على عدم الخلو من الاجتهاد بقوله عليه السلام (لا تزال طائفة من =
في الأصل: "مطلقا". وهو تصحيف ظاهر يختل معه سياق الكلام.
شرح (3) شرح
العضد، ص: 384.
العضد، ص: 392.
(4) في النسخ التي اعتمدت عليها أنه قال في المتن: "ومنعه الجبائي". وليس الجبائية.
(ه)
نعم صرح بذلك العضد تبعا لابن الحاجب، والآمدي، وغيرهم. ينظر: شرح العضد ص 391، والإحكام للآمدي: ج 4، ص 980، وحاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 438.