شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٧٤

550

}

وأما إذا كثر المجتهدون وبعضهم أفضل من بعض، فظاهر كلام ابن بركة أن يعمل بالأرجح بعد النظر في أقاويلهم، وبه قال ابن سريج (1) وأحمد، والصواب تقليد أيهم شاء؛ لأن في الصحابة فاضلا ومفضولا وكثرت الفتيا من الفريقين ولم يقع إنكار.

وأما إذا قلد العامي عالما في مسألة وعمل بها فليس له الرجوع عنها إلا إن رأى قولةً (2) أعدل. وهل يقلد غيره في غيرها؟ والصحيح الجواز، وقيل لا يجوز. ومعنى التقليد العمل بقول الغير من غير حجة، أي من غير دليل ولا أمارة، ولذا لا يجوز التقليد في العقليات

والعقائد.

=

أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله أو حتى يظهر الدجال) (3)، وأجاب عنه العضد (4) والله أعلم.

قوله لأن في الصحابة فاضلا ومفضولا إلخ، زاد العضد في الاستدلال قوله (): وأيضا قال عليه السلام: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) (2) خرج العوام لأنهم المقتدون، وبقي معمولا به في المجتهدين منهم من غير فضل انتهى.

قوله: فليس له الرجوع عنه إلخ، المناسب أن يقول ليس له الرجوع عنه إلى غيره كما هي عبارة العضد ليظهر مرجع الضمير في قوله "غيره أعدل" كما هو ظاهر، ثم وجدت في نسخة "قول غيره" وهي الصواب (7)، والله أعلم.

قوله: ومعنى التقليد العمل بقول الغير من غير حجة إلخ، أقول ذكر المصنف رحمه الله جواز التقليد في الفروع ومنعه في العقليات والعقائد، ولم يذكر ما يجوز التقليد فيه من الفروع من غيره، وفي ذلك إشكال وبحث نفيس ينبغي التفطن له، وقد تعرض له القرافي من أئمة المالكية ونقله عنه شارح الجوهرة () وبسط الكلام فيه عند قول المتن: (فواجب تقليد حبر منهم) يعني من الأئمة المذكورين قبل ذلك، حيث قال: قال القرافي =

(1)

الأصل: "ابن شريح". والصواب ابن سريج)، كما سبق مرارا.

في (2) قولة: أي قولا أو رأيا. (3) سبق تخريجه.

(4) ينظر شرح العضد، ص 391، وعبارته: "الجواب" هذا يدل على عدم الخلو وأما عدم الجواز فلا … إلخ"

(7)

شرح العضد، ص: 392 سبق الكلام عليه.

(1) الذي اعتمد عليه الباحث في المتن "قولة أعدل"، بناء على ما جاء في النسخ المعتمدة في التحقيق. عبد السلام بن إبراهيم اللقاني المصري (ت: 971 هـ)، شيخ المالكية في وقته بالقاهرة، له كتب منها: شرح المنظومة الجزائرية، وإتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد، أما الجوهرة نفسها فمن تصنيف والده. ينظر: الأعلام: ج 3،

(^)

هو

ص 355.