شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٧٦}
{552)
=
وأبي حنيفة دون مالك، إلى غير ذلك. و"الشروط" نحو الحول في الزكاة، والطهارة في الصلاة من المجمع عليه، والولي والشهود في النكاح من المختلف فيه. و"الموانع": كالحيض يمنع الصلاة والصوم، والجنون والإغماء يمنع التكليف من المجمع عليه، والنجاسة تمنع الصلاة من المختلف فيه، وكذلك منع الدين الزكاة وقولنا " والحجج المثبتة للأسباب والشروط والموانع نريد به ما تعتمد عليه الحكّام من البينة والأقارير ونحو ذلك، إلى أن قال فهذه الخمسة هي التي يقع التقليد فيها من العوام للعلماء لا سادس لها عملا بالاستقراء، فمن سئل عما يقلد فيه العلماء فليذكر هذه الخمسة على هذا الوجه يكون مجيبا بالضابط الجامع المانع، وما عدا ذلك يكون الجواب فيه مختلا بعدم الجمع وبعدم المنع انتهى. قال الشارح المذكور: قلت مبني على أنه لا يصح التقليد في العقائد وقد عرفت ما فيه، ثم قال- يعني القرافي - (1): تنبيه ينبغي أن يقال الأحكام المجمع عليها التي لا تختص بمذهب؛ نحو جواز القراض، ووجوب الزكاة والصوم، ونحو ذلك مذهب إجماع من الأمة المحمدية، ولا يقال في شيء منها أنه مذهب الشافعي ولا مالك ولا غيرهما، بل لا يضاف إلى كل واحد منهم إلا ما يختص به وحده أو ما يشاركه فيه البعض دون البعض، فإن السمع يمج قولك "مذهب مالك وجوب الصلاة وينفر عنه الطبع، وعلى هذا فيزاد في الضابط السابق هذا القيد، فمذهب مالك مثلا ما اختص به من الأحكام الشرعية الفروعية الاجتهادية، وما اختص به من أسباب تلك الأحكام وشروطها وموانعها والحجاج المثبتة لها، وهذا هو اللائق الذي يفهم من عرف الاستعمال انتهى. وإنما أطلت الكلام في نقله لعموم فائدته، وحسن موقعه من النفوس لمن له ذوق سليم، وقد عرض لي مناظرة مع بعض فقهاء محروسة تونس بجامع الزيتونة، وسألني عن دليل إثبات الوحدانية الله تعالى وأجبته، ثم سألني عن الرؤية وما تقول فيها وامتنعت من الخوض فيها معتذرا بأن هذا ليس محل البحث فيها، وألزمني الخوض فيها فتكلمنا في ذلك بما فتح الله، وبعد الفراغ من البحث سألته عن هذه المسألة، فارتبك ولم أجد عنده الجواب، فقمت وتركته متحيرا، والحمد لله.
(1) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، ص: 194. باختصار